جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٦ - المطلب الثاني في الأحكام
و لا يجب على المتهب دفعه، لكن إن امتنع فللواهب الرجوع، (١)
فلا رجوع له» [١].
قوله: (و لا يجب على المتهب دفعه لكن إن امتنع فللواهب الرجوع).
[١] أما الحكم الثاني فظاهر، و حكى في الدروس عن ابن الجنيد تعيّن دفعه بالبيع [٢].
و أما الأول، فلان اشتراط الثواب لا يقتضي جعل الهبة من عقود المعاوضات بحيث يثبت العوض في الذمة، بل فائدته جواز الرجوع في العين بدون بذل العوض.
و اعلم أن مقتضى قول المصنف: (لكن إن امتنع فللواهب الرجوع)، و قوله بعد: (و إن لم يرض تخيّر المتهب بين دفع الموهوب و عوض المثل) انه متى بذل المتهب العوض المشروط أو عوض المثل مع عدم التعيين فليس للواهب الامتناع و الرجوع في الهبة.
و قرّب الشارح الفاضل جواز الرجوع [٣]، و لا استبعد الأول عملا بقوله:
«المسلمون عند شروطهم» [٤]، و لما أطبقوا على عدم الوجوب من طرف المتهب انتفى و بقي الوجوب من طرف الواهب لا مانع منه، و لأن الرجوع على خلاف الأصل فيقتصر فيه على محل اليقين، و لظاهر قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [٥] و لقوله عليه السلام: «الناس مسلطون على أموالهم» [٦].
[١] الفقيه ٣: ١٩٢ حديث ٨٧١.
[٢] الدروس: ٢٣٧.
[٣] إيضاح الفوائد ٢: ٤٢٠.
[٤] الكافي ٥: ٤٠٤ حديث ٨، سنن البيهقي ٧: ٢٤٩.
[٥] النساء: ٢٩.
[٦] عوالي اللآلئ ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٣.