جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٧ - المطلب الثاني في الأحكام
فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط و قبل الرجوع ففي التضمين نظر، (١)
فان قيل: قد حكم عليه السلام بجواز الرجوع ما لم يثب.
قلنا: هو معارض بقوله عليه السلام: «و الذي يثاب من هبته» [١]، و هو شامل لصورة النزاع فيجمع بينهما بحمل الأول على ما عدا صورة النزاع لئلا يلزم اطراح الثاني، أو لاعتضاد الثاني بالعمومات السابقة، أو يقال: يتساقطان و يبقى ما عداهما بغير معارض.
قوله: (فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط و قبل الرجوع ففي التضمين نظر).
[١] ينشأ من انه لم يقبضه مجانا بل ليدفع عوضه فكان مضمونا، و لأن الواجب أحد الأمرين رده، أو دفع العوض، فإذا تعذر الأول وجب الثاني، لعموم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [٢]. و هو مختار ابن الجنيد [٣].
و من انه دخل في ملكه و تلف قبل رجوعه الى ملك الواهب فلا يكون مضمونا، و لأن المتهب لا يجب عليه دفع العوض، بل للواهب الرجوع في العين فالتفريط منه.
و يضعّف بأنه لم يدخل في ملكه مجانا، و ذلك معنى الضمان. و عدم وجوب دفع العوض على المتهب إن أريد: عدم وجوبه عينا فذلك حق و لا يلزم منه نفي الوجوب على البدل، و ان أريد: عدم الوجوب أصلا فليس كذلك [٤]، فإذا تعذر أحد الأمرين المخيّر فيهما تعيّن الآخر، و الأصح التضمين.
و احترز بقوله: (قبل الرجوع) عما إذا كان التلف بعد الرجوع فإنه لا تضمين حينئذ، لأنه أمانة في يد المتهب حيث أقرّ يده عليه بعد الرجوع. و يشكل بعموم: «على
[١] التهذيب ٩: ١٥٨ حديث ٦٥٠، الاستبصار ٤: ١٠٨ حديث ٤١٤.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٢: ٤٧.
[٣] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٨٧.
[٤] في «ك»: فكذلك.