جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٤ - الأول العقد
[الفصل الثالث: في الهبة]
الفصل الثالث: في الهبة، و فيه مطالبان:
[الأول: في أركانها]
الأول: في أركانها و هي ثلاثة: (١)
[الأول: العقد]
الأول: العقد، و لا بد فيه من إيجاب: و هو اللفظ الدال على تمليك
قوله: (الأول في أركانها: و هي ثلاثة).
[١] عدّ أركان الهبة ثلاثة: العقد، و الموهوب، و القبض.
و لقائل أن يقول: إن عد الموهوب من أركان الهبة يناسبه عد الواهب و المتهب أيضا، و لا يقال إن الإيجاب و القبول- اللذين هما العقد- إذا عدّا ركنا اغنى عن عد الواهب و المتهب كما لا يخفى.
لأنا نقول: فيغني عن عد الموهوب، لأنه متعلقها.
و هنا كلام آخر، و هو انه اعتبر في العقد الإيجاب و القبول و القبض، و ذلك يشعر بدخوله في مسمّى العقد، ثم انه قد عده فيما بعد ركنا ثالثا، و فيه مناقشة.
و يمكن أن يقال: إن قوله: (و لا بد فيه.) أعم من أن يراد به الجزء و الشرط، لأن كلّا منهما لا بد منه فيما هو جزء منه و شرط له.
و لا ريب أن القبض معتبر في العقد، و لا ينافي ذلك عده ركنا في الهبة. و فيه نظر، لأن الهبة إن كانت هي العقد فاعتبار القبض فيه ثم عده ركنا له تكرار محض، مع انه غير صحيح في نفسه، لأن القبض لا يستقيم عده ركنا للعقد، لأن ركن الشيء داخل فيه و القبض خارج عن العقد، لأنه الإيجاب و القبول.
و لا يستقيم عده شرطا له أيضا، لأن الشرط لا بد من تقدمه على المشروط و مصاحبته إياه و ان كانت أثره و هو المناسب فالقبض إنما يعتبر فيها على انه شرط و العقد سبب، أو كل منهما جزء السبب، فعلى كل تقدير لا يتجه ما ذكره المصنف.
قوله: (العقد، و لا بد فيه من إيجاب و هو اللفظ الدال على تمليك