جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٠ - المطلب الثالث الموقوف
دون المستولدة (١)، و في وقف المستولدة نظر.
و لو جعل علو داره مسجدا دون السفل، أو بالعكس، أو جعل
فإنه قد احتبس أدراعه و أعبده في سبيل اللّه» [١].
و قال أبو حنيفة: لا مدخل للوقف في الحيوانات و في الكتب، [٢] و عن مالك: إن المنقول مطلقا لا يجوز وقفه [٣].
قوله: (دون المستولدة).
[١] فإنه لا يصح وقفها، لأن الاستيلاد يقتضي المنع من نقلها عن ملك السيد الى ملك غيره، و الوقف يقتضي النقل الى ملك الموقوف عليه، و لأنه تدخلها حرمة العتق فكأنها عتيقة، و لأن الاستيفاد يقتضي انعتاقها بموت السيد، و الوقف يقتضي الدوام ما بقي الموقوف فيتنافيان.
و احتمل في التذكرة الجواز، لعدم خروجها عن الملكية، و منع بيعها لا يقتضي منع وقفها، لأنّ الوقف يشبه العتق لاشتراكها في إزالته الملك عن المالك الى وجه من وجوه القرب، [٤] و ليس بشيء.
و ربما بني الجواز و عدمه على أن الملك في الوقف هل ينتقل عن الواقف أم لا؟ فإن قلنا بالأول لم يصح لأنها لا تقبل النقل، و الّا صح. و يضعف بأنه إن نفذ اقتضى سقوط حقها من الانعتاق بموت المولى، و لم يذكروا هنا صحة وقفها حبسا، لاشتراكهما في أصل معنى الحبس كما في الوقف المنقطع الآخر، و لو ذكر هنا لأمكن.
قوله: (و لو جعل علو داره مسجدا دون السفل، أو بالعكس أو جعل
[١] صحيح البخاري ٢: ١٥١، صحيح مسلم ٢: ٦٧٧ حديث ١١.
[٢] بدائع الصنائع ٦: ٢٢٠، الوجيز ١: ٢٤٤.
[٣] الوجيز ١: ٣٤٤.
[٤] التذكرة ٢: ٤٣٢.