جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٠ - ه الاستثناء المستوعب باطل، و يجوز إبقاء فرد واحد على الأقوى
و لو قال: له عليّ عشرة إلّا درهم بالرفع لزمه العشرة (١) و لو قال: ما له عندي عشرة إلّا درهم فهو إقرار بدرهم (٢)، و لو نصب لم يكن إقرارا بشيء. (٣)
مبهم لا يعلم إلّا بتفسيره، و نسبة الإقرار الى كلّ منهما على السواء، فإذا فسره قبل، لأصالة براءة الذمّة ممّا سوى ما فسر به، فإن لم يصدّقه المقر له لم يكن سوى إحلافه.
قوله: (و لو قال: له عليّ عشرة إلّا درهم بالرفع لزمه العشرة).
[١] و ذلك لأنّ إلّا هنا صفة بمعنى غير، و قد حقق ابن هشام في المغني: إنّه لا يشترط وقوعها بعد جمع، و حكى عن سيبويه: لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا و حكى عن النحاة إنّه إذا قال: له عندي عشرة إلّا درهما فقد أقر له بتسعة، فإن قال:
إلّا درهم فقد أقر له بعشرة. قال: و سره إنّ المعنى حينئذ عشرة موصوفة بأنّها غير درهم [١].
قوله: (و لو قال: ما له عندي عشرة إلّا درهم فهو إقرار بدرهم).
[٢] و ذلك: لأنّ رفع المستثنى مع كون المستثنى منه مذكورا إنّما يكون في الاستثناء عن غير الموجب، فرفع المستثنى دليل على كون العشرة منفية فيكون الدرهم مثبتا، لأنّ الاستثناء من النفي إثبات.
قوله: (و لو نصب لم يكن إقرارا بشيء).
[٣] و ذلك لأنّ نصبه دليل على كون المستثنى منه موجبا، و إنّما يكون كذلك إذا كان حرف النفي- و هو ما- داخلا على الجملة كلها- أعني: مجموع المستثنى و المستثنى منه- فكأنّه قال: المقدار الذي هو عشرة إلّا درهما ليس له عليّ، لأن عشرة
[١] مغني اللبيب ١: ٧١.