جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٩ - ه الاستثناء المستوعب باطل، و يجوز إبقاء فرد واحد على الأقوى
و الاستثناء من العين صحيح كقوله: هذه الدار لزيد إلّا هذا البيت، و هذا الخاتم له إلّا فصه. (١)
و لو قال: له هذه العبيد إلّا واحدا فله التعيين، فلو ماتوا إلّا واحدا فقال: هو المستثنى قبل. (٢)
إلّا ما يبقى من ثلاثة مستثناة بعد استثناء درهمين منها و لا استغراق هنا.
و تنقيحه: أنّ المستثنى و المستثنى منه كلام واحد لا يتم أوله إلّا بآخره، فلا يعتبر المستثنى الأول من دون اعتبار الثاني، كما يقول في قوله: له عليّ عشرة إلّا درهما إنّ المحكوم بثبوته هو العشرة المخرج منها درهم، لا أنّه حكم بثبوت مجموع العشرة ثم حكم بإخراج درهم منها، لأنّ ذلك يقتضي كون الدرهم محكوما بثبوته و بعدمه و هو تناقض، و الثالث أقوى.
قوله: (و الاستثناء من العين صحيح كقوله: هذه الدار لزيد إلّا هذا البيت، و هذا الخاتم له إلّا فصّه).
[١] كما يصح الاستثناء من الأعداد المطلقة يصح من الأعيان، فإذا قال: هذه الدار لزيد إلّا هذا البيت، و هذا الخاتم له إلا هذا الفص، و هذه العبيد إلا واحدا أو إلا هذا الواحد صح عندنا و عند أكثر الشافعية [١]، لأنّه بمنزلة الاستثناء من الأعداد المطلقة من غير تفاوت.
و منع بعضهم صحة الاستثناء هنا، لأنه غير معتاد و لا معهود، و لأنّه إذا أقر بالعين كان ناصا على ثبوت الملك فيها فيكون الاستثناء رجوعا [٢]، و يضعّف بأنّ الإقرار إنّما هو بعد الاستثناء فلا يلزم الرجوع.
قوله: (و لو قال له هذه العبيد إلّا واحدا فله التعيين، فلو ماتوا إلّا واحدا فقال: هو المستثنى قبل).
[٢] و ذلك لأنّ المقر به
[١] المجموع ٢٠: ٣١٨، السراج الوهاج: ٢٦٠.
[٢] السراج الوهاج: ٢٦٠.