جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٦ - ج المكره
و لو أقر بغير ما اكره عليه صحّ. (١)
و لو اكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صحّ البيع مع
في التذكرة [١]، و حكى القول بذلك عن الشافعي [٢]، و احمد [٣] و الأصل فيه قوله صلى اللّٰه عليه و آله: «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان- و ما استكرهوا عليه» [٤].
قوله: (و لو أقرّ بغير ما اكره عليه صحّ).
[١] مثل أن يكره على الإقرار لرجل فيقرّ لغيره، أو يكره على أن يقرّ بنوع من المال فيقر بغيره، أو يكره على الإقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق أخرى، أو يكره على الإقرار بعتق عبد فيقر بعتق غيره، لأنّ المقر به غير مكره عليه فيتناوله عموم الحديث.
و لو اكره على الإقرار بمائة فأقر بمائتين فالظاهر نفوذه، لأنّ عدوله الى أكثر ممّا وقع الإكراه عليه دليل صدوره باختياره- و هو مقرب التذكرة [٥]-، بخلاف ما لو أقر بأقل كخمسين، لأنّ الإكراه على الإقرار بعدد يقتضي شمول الإكراه لما دونه، لأن الظاهر أنّه أراد به دفع عادية المكره، و معلوم أنّه متى أمكنه دفعه بالأقل لم يقر بما فوقه.
فرع: لو اكره على بيع أحد المالين من غير تعيين فباع واحدا معيّنا ففي كون البيع مكرها عليه تردد، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في الطلاق إنّه لو اكره على طلاق إحدى زوجتيه لا بعينها فطلق معيّنة وقع.
قوله: (و لو اكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صحّ البيع
[١] التذكرة ٢: ١٤٦.
[٢] المغني لابن قدامة ٥: ٢٧١.
[٣] المغني لابن قدامة ٥: ٢٧٠.
[٤] الخصال ٢: ٤١٧ حديث ٩، التوحيد: ٣٥٣ حديث ٢٤، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩ حديث ٢٠٤٣، مستدرك الحاكم ٢: ١٩٨، كنز العمال ٤: ٢٣٦ حديث ١٠٣٢١.
[٥] تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٦.