جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٠ - و لو قال له عندي دراهم وديعة قبل تفسيره
..........
و الاحتمال الأول- و هو تقديم قول المقر- قول الشيخ رحمه اللّه محتجا بأصالة البراءة و شغل الذمة يحتاج الى دليل [١].
و الاحتمال الثاني- و هو تقديم قول المقر له- قول ابن إدريس و احتج بما اعترض به الشيخ، و هو أن لفظة عليّ تقتضي الإيجاب في الذمة بدليل أنه لو قال:
الألف التي على فلان عليّ كان ذلك ضمانا، فإذا أقر كذلك فقد ألزم ذمته مالا و جاء بمال آخر فلم يسقط ما لزم في الذمة، كما لو أقر بثوب ثم جاء بعبد فإن العبد له و يطالب بالثوب. [٢]
و جوابه ما أجاب به الشيخ، و هو أن لفظة عليّ و إن اقتضت الإيجاب فقد يكون لحق في الذمة فيجب عليه تسليمه بإقراره، و قد يكون في يده فيجب رده و تسليمه الى المقر له بإقراره فبأيهما فسره كان مقبولا، كما لو قال: عليّ ثوب كان له تعيينه من أي نوع شاء من الأنواع التي يحتملها اللفظ.
ألا ترى أنا أجمعنا على أنّه إذا قال: لفلان عليّ ألف درهم وديعة قبل منه ذلك، و لو كان قوله: لفلان عليّ ألف يقتضي الذّمة وجب ألّا يقبل تفسيره بالوديعة، لأنّه أقر بألف ثم عقّبه بما يسقطه، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك دلّ على ما ذكرناه.
على أنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض، كما في قوله تعالى وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ [٣]. أي عندي، و قوله تعالى وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [٤] يعني على، فيجوز أن يكون قوله: عليّ يريد به عندي و إنّما جعلنا قوله: الألف التي على فلان
[١] المبسوط ٣: ١٩.
[٢] السرائر: ٢٨٣.
[٣] الشعراء: ١٤.
[٤] طه: ٧١.