جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الرابع في الإقرار بالنسب
و إذا أقر أحد الولدين خاصة و لا وارث غيرهما بثالث لم يثبت نسبه في حق المنكر و لا المقر، لعدم تبعض النسب، بل يشارك بالنسبة إلى حصة المقر فيأخذ ثلث ما في يده، و هو فضل ما في يد المقر عن ميراثه. (١)
بالنسب ورثة مشهورون لم يقبل إقراره في النسب و إن تصادق المقر و المقر به، لأنّ ذلك يقتضي منعهم من الإرث، أو مشاركتهم، أو مشاركة من يمت بهم بمجرد الإقرار، و ذلك باطل، لأنّه إقرار في حق الغير.
قوله: (و إذا أقر أحد الولدين خاصة- و لا وارث غيرهما- بثالث لم يثبت نسبه في حق المنكر و لا المقر، لعدم تبعض النسب بل يشارك بالنسبة إلى حصة المقر، فيأخذ ثلث ما في يده و هو فضل ما في يده المقر عن ميراثه).
[١] إنّما لم يثبت النسب في حق المنكر لأنّ تصديقه معتبر، و قول المنكر مع عدم البينة مقدّم. و لمّا كان النسب أمرا إضافيا إن ثبت وجب، و إن لم يثبت في حق الجميع امتنع ثبوته في حق المقر خاصة.
نعم ينفذ الإقرار في المال فيدفع المقر الى المقر به فضل ما بيده عن ميراثه و هو سدس الأصل، لأنّهم إذا كانوا ثلاثة كان لكل واحد ثلث و بيد المقر نصف و الورثة اثنان، فيكون فضل ما بيده ما ذكرناه. و مقتضي ما سبق في البيع من أنّ الإقرار ينزّل على الإشاعة أن يدفع إليه نصف ما بيده، لأنّ الحاصل لهما و التالف بينهما، و سيأتي هذا احتمالا في كلام المصنف في الفرع السابع إن شاء اللّه تعالى، و نذكر فيه ما يسنح بتوفيق اللّه و مشيئته.
و لو أقر أحد الولدين بأب فكما لو أقر بأخ، و لو كان أحد الولدين صغيرا فأقر البالغ انتظر بلوغ الصبي، فإذا بلغ و وافق ثبت النسب. و إن مات قبل البلوغ، فإن لم يكن الميت قد خلّف سوى المقر ثبت النسب و لم يحتج الى تجديد الإقرار، و إن خلّف ورثة سواه اعتبر موافقتهم، و لو كان أحدهما مجنونا فهو كما لو كان صغيرا.