جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو انفك الرهن أو بطلت الكتابة فكذلك إن سوغناه مع التصرف (١)، و لو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع. (٢)
أما لو قال: مبناه أحد الاحتمالين في إشكال الغاصب لكان صحيحا و هو المطابق للواقع، فإنا إذا قلنا يملك الغاصب الخل المتجدد فلا شك في عدم رجوع الواهب هنا، و إن قلنا: بأن الملك للمغصوب منه فهنا اشكال.
و يحتمل كونه خبرا لمبتدإ محذوف، و الجملة معطوفة على الجملة قبلها تقديره:
و هو أحد احتماليه، أي: و الرجوع أحد احتمالي الاشكال، و هو الذي فهمه الشارح السيد عميد الدين، فإنه قال: و رجوع الواهب مبني على أحد الاحتمالين، و هو انه إن قلنا: انه هو ذلك الأول بعينه فله الرجوع لبقاء العين، و عدم رجوعه مبني على الاحتمال الآخر، و هو انه إن قلنا باستهلاكه و تجدد غيره فلا رجوع للواهب. هذا كلامه، و لا يخفى أن العبارة لا تخلو من تكلف على هذا التقدير أيضا.
قوله: (و لو افتك الرهن، أو بطلت الكتابة فكذلك إن سوغناه مع التصرف).
[١] أي: لو افتك الرهن حيث رهن المتهب الهبة، أو بطلت الكتابة حيث كاتب العبد فكذلك، أي: فللواهب الرجوع، و قد بينا وجهه فيما مضى.
و يحتمل أن يكون المراد فله الرجوع على اشكال، و هو بعيد جدا، بناء على أن التصرف غير مانع من الرجوع، فإن هذا التصرف غير مزيل للملك.
قوله: (و لو عاد الملك بعد زواله احتمل الرجوع).
[٢] أي: لو عاد الملك بعد زواله بالبيع و نحوه احتمل الرجوع، بناء على أن التصرف غير مانع. و وجهه: ان استحقاق الرجوع كان ثابتا و الأصل بقاؤه، و يضعّف بأنه قد انتفى بانتقال الملك عن المتهب، لامتناع ثبوت سلطنة الواهب على المشتري فعوده يحتاج الى دليل، و هو الأصح و قد سبق.