جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو وهبه عصيرا فصار خمرا ثم عاد خلا فله الرجوع على إشكال، مبناه: الإشكال في الغاصب و أحد احتماليه. (١)
قوله: (و لو وهبه عصيرا فصار خمرا ثم عاد خلا فله الرجوع على اشكال، مبناه: الإشكال في الغاصب و أحد احتماليه).
[١] لا يخفى انه لو غصب عصيرا فصار خمرا في يد الغاصب ضمن المثل و خرج عن ملك المغصوب منه، فلو عاد خلا في يد الغاصب ففي عود ملك المالك له أو صيرورته ملكا للغاصب إشكال، ينشأ من أن ملك المالك قد زال و تجدد الملك في يد الغاصب. و من أن العين قد كانت مملوكة للمغصوب منه قبل صيرورتها خمرا، و بعد الصيرورة لم تزل أولويته لجواز إمساكها لرجاء تخللها، فان عادت خلا فهو بعينه ذلك العصير فيكون ملكا له دون الغاصب.
إذا تقرر ذلك فاعلم أنه لو وهبه عصيرا فصار خمرا في يد المتهب ثم عاد خلا فهل للواهب الرجوع؟ فيه اشكال مبناه الإشكال في الغاصب، و الوجهان هنا كالوجهين هناك، بل عدم الرجوع هنا أولى، لأن رجوع الواهب دائر مع بقاء الملك و قد زال الملك هنا بصيرورة العصير خمرا، فإذا عاد كان ملكا جديدا، و الأولوية حين صار خمرا للمتهب دون الواهب، بخلاف الغاصب فإنه لا ملك له و لا أولوية، و الأصح عدم جواز رجوع الواهب بخلاف المغصوب منه.
ثم ارجع الى عبارة الكتاب و اعلم أن قوله: (و أحد احتماليه) يحتمل كونه معطوفا على الإشكال في قوله: (مبناه الإشكال في الغاصب) فيكون التقدير: مبناه الإشكال في الغاصب و مبناه أحد احتماليه، بل هذا هو الذي يقتضيه سوق العبارة، إلا أن بناء الاشكال على آخر يقتضي بناء أحد الوجهين في الثاني على أحد الوجهين في الأول، و الآخر على الآخر، و حينئذ فلا يكون الإشكال الثاني مبنيا على أحد الوجهين في الأول فتكون العبارة متدافعة.