جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠١ - الفصل الثالث في اللواحق
أمّا المنحصرة فتجب التسوية و الاستيعاب فيهم. (١)
و لو أمكن في ابتداء الوقف استيعابهم ثم انتشروا فالأقرب وجوب التعميم فيمن يمكن و التسوية، لأن الواقف أراد التسوية و التعميم لإمكانه، فإذا تعذر بعد ذلك وجب العمل بما أمكن بخلاف المنتشرين ابتداء. (٢)
و هذا الاحتمال يلوح من عبارة الشارح الفاضل ولد المصنف [١]، و اعتبار الثلاثة طريق البراءة، فلو لم يكن في البلد ثلاثة اكملوا من خارجه، و هذا الحكم عام في كل قبيلة منتشرين.
قوله: (أما المنحصرة فتجب التسوية و الاستيعاب فيهم).
[١] أما الاستيعاب، فلأن الوقف على اشخاص معينين فينتقل إليهم الموقوف، فلا بد من صرف النماء الى الجميع لثبوت الاستحقاق لكل واحد. و أما التسوية، فلأن الأصل مع الاشتراك و استواء نسبة الجميع الى سبب الاستحقاق عدم التفاضل، و هذا يشعر بأن المنتشرين لا تجب التسوية فيهم، و وجهه: انهم مصرف لنماء الوقف فكانوا كالفقراء في الزكاة.
قوله: (و لو أمكن في ابتداء الوقف استيعابهم ثم انتشروا فالأقرب وجوب التعميم فيمن يمكن التسوية، لأن الواقف أراد التسوية و التعميم لإمكانه، فإذا تعذر بعد ذلك وجب العمل بما أمكن، بخلاف المنتشرين ابتداء).
[٢] قد بين المصنف وجه القرب بأن الواقف أراد التسوية و التعميم لإمكانه- أي: لإمكان كل واحد منهما-، و تعذره بعد ذلك لا يسقط العمل بالممكن إذ «لا يسقط الميسور بالمعسور»، و إنما أراد الواقف ذلك، لأنه وقف عليهم بحسب حالهم في الابتداء و فيه نظر، لأن حكم الوقف مختلف بالنسبة إلى المحصورين و المنتشرين في نظر الشارع، فإذا جمع الواقف بين القبيلتين اعطي كل حكمه، علم بالحال أو لم يعلم، و لأن
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤٠٢.