جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤ - المطلب الأول الصيغة
و إذا تم الوقف بالإقباض كان لازما لا يقبل الفسخ و إن تراضيا. (١)
و يشترط: تنجيزه، و دوامه و إقباضه، و إخراجه عن نفسه، و نية التقرب. (٢)
الى الإيجاب و القبول، و له شرائط لا تكفي فيها القرائن ما لم يكن هناك لفظ يدل عليه.
و الفرق بينه و بين تقديم الطعام للضيف، و وضع ماء في حب على قارعة الطريق، و نثار شيء على الناس و نحو ذلك: إنّ هذه إنّما تستفاد منها الإباحة بخلاف الوقف فإنّه يقتضي نقل الملك.
و أعلم أنّ قوله: (ما لم يقل جعلته مسجدا) ليس المراد منه إنّه بهذا تتحقق مسجديته، بل الغرض إنّ له دخلا في حصولها، إلّا أنّ هذا اللفظ كاف في الصيغة، و اختار المصنف في التذكرة عدم الاكتفاء بها ما لم يضم إليها ما يدل على إنشاء الوقف مثل: جعلته مسجدا للّه، لأنّه وصفه بما هو موصوف به، فقد قال عليه السلام: «جعلت لي الأرض مسجدا» [١]، و ما ذكره متجه.
قوله: (و إذا تم الوقف بالإقباض كان لازما لا يقبل الفسخ و إن تراضيا).
[١] لأنّ الوقف قربة فيه حق للّه تعالى، و إن قلنا بانتقاله الى الموقوف عليه فلا يملكان إبطال ذلك الحق بتراضيهما.
قوله: (و يشترط: تنجيزه، و دوامه، و إقباضه، و إخراجه عن نفسه و نية التقرب).
[٢] يشترط في الوقف أيضا أمور اخرى:
أحدها: تنجيزه، فلو علّق بشرط أو صفة مثل أن يقول: إذا جاء زيد فقد
[١] التذكرة ٢: ٤٢٧، و انظر: صحيح البخاري ١: ٩١، سنن النسائي ٢: ٥٦، سنن ابن ماجة ١: ٨٨ حديث ٥٦٧، مسند احمد ٥: ١٤٥ و ١٤٨ و ١٦١، سنن الدارمي ٢: ٢٢٤.