جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٨ - أ إذا عطف ببل فإن كانا معينين أو مختلفين لم يقبل أضرابه
و لو قال: له درهم بل درهمان لزمه درهمان. (١)
و لو قال: له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة، (٢)
التأويل مع أنه غير مصحح للإضراب فيه شغل لذمة بريئة بارتكاب التأويل.
هذا مع الاستواء، فأما إذا كان أحدهما أكثر أو معيّنا دون الآخر فانّ المغايرة بالأكثرية و التعيين كافية في صحة الإضراب و لا يلزم وجوب الأقل أو الأكثر معا و لا المعيّن و غيره، و ذلك لأنّ الأقل يحتمل دخوله في الأكثر، لصحة أن يقال: له عشرة بل بعضها أوله خمسة بل زائدا عليها، و مع احتمال كل من الأمرين و عدم استدعاء كل واحد منهما فالتمسك بأصالة براءة الذمّة ينفي وجوب الزائد و مثله المطلق و المعيّن، لأنّ المطلق من محتملاته المعيّن فكيف يتحتم وجوبهما؟.
و يكفي لصحة العطف ببل تغايرهما بالإطلاق و التعيين، إذ يصح أن يقال: له درهم يمكن أن يكون هذا و غيره بل هذا الدرهم، فعلى هذا الاحتمال في المسألتين ضعف. و قول المصنف (لاستدعاء الإضراب) بيان لوجه الاحتمال في الموضعين.
قوله: (و لو قال: له درهم بل درهمان لزمه درهمان).
[١] قد اندرجت هذه المسألة في قوله: (و لو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو الأكثر)، و قد ذكرنا ما فيها مستوفى.
لكن سوق العبارة يشعر بعدم تطرق احتمال لزوم الثلاثة هاهنا، و ليس كذلك، بل المغايرة التي ادّعاها إن تم الاستدلال بها على لزوم كل من المعيّن و المطلق اقتضتا لزوم ثلاثة هنا بغير تفاوت، و قد حكى في التذكرة القول بوجوب الثلاثة هنا عن زفر و داود [١].
قوله: (و لو قال له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة).
[٢] و وجهه معلوم ممّا سبق.
[١] التذكرة ٢: ١٥٩، المغني لابن قدامة ٥: ٢٩٧، الشرح الكبير المطبوع مع المغني ٥: ٣٥١.