جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٠ - المطلب الثاني في الأحكام
و إلّا فللواهب الرجوع. (١)
و يكره لأحد الزوجين الرجوع على رأي. (٢)
جواز الرجوع يقتضي تسلّط الواهب على ملك المتهب، و هو على خلاف الأصل، لقوله عليه السلام: «الناس مسلطون على أموالهم» [١] فيقتصر فيه على موضع الدليل، و لقول الشيخ في المبسوط: روى الأصحاب ان المتهب متى تصرف في الهبة فلا رجوع فيها [٢].
فإن قيل صحيحة الحلبي [٣] السابقة تدل على جواز الرجوع مع بقاء العين، و هو أعم من حصول التصرف الذي لا يغيّر العين و عدمه- و ذلك مذهب ابن حمزة [٤]، فهي معارضة لما سبق من الدلائل، و كذا صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل يهب الهبة أ يرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: «تجوز الهبة لذوي القربى، و الذي يثاب من هبته، و يرجع في غير ذلك ان شاء» [٥].
قلنا لا عموم للروايتين مع إمكان تقييدهما بما قبل التصرف، فإن تقييد الثانية لا بد منه. و على كل حال فالمسألة لا تخلو من شيء، و المذهب هو المشهور، إلّا أن قول ابن حمزة ليس بذلك البعيد.
إذا عرفت هذا فظاهر كلام المصنف عد نحو علف الدابة تصرفا، كما يدل عليه قوله الآتي و إن كان بفعله إن سوغنا الرجوع مع التصرف.
قوله: (و إلّا فللواهب الرجوع).
[١] أي: و إن لم يكن واحد من الأمور السالفة فللواهب الرجوع.
قوله: (و يكره لأحد الزوجين الرجوع على رأي).
[٢] هذا مذهب الشيخ
[١] عوالي اللئالي ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٣.
[٢] المبسوط ٣: ٣١٢.
[٣] التهذيب ٩: ١٥٣ حديث ٦٢٧، الاستبصار ٤: ١٠٨ حديث ٤١٢.
[٤] الوسيلة: ٤٥٣.
[٥] التهذيب ٩: ١٥٨ حديث ٦٥٠، الاستبصار ٤: ١٠٨ حديث ٤١٤.