جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٩ - المطلب الثاني في الأحكام
و إذا أطلق العوض دفع المتهب ما شاء، فإن رضي الواهب و قبضه لم يكن له الرجوع، و إن لم يرض تخيّر المتهب بين دفع الموهوب و عوض المثل. (١)
للمالك غيره، زائدا كان أو ناقصا عن القيمة، و إلّا كان له مثل الموهوب أو قيمته، لأنه ليس له الإلزام بالعوض على مذهب المصنف [١].
أقول: إن الواهب إذا ملّكه العين بالعوض و سلّطه على إتلافها كيف يثبت له الفسخ، و الامتناع من قبض العوض لو كان أقل من القيمة، و جواز الفسخ و الرجوع الى القيمة مناف للإذن في الإتلاف بالعوض.
أما المتهب فإنه حيث كان مخيرا بين العوض ورد العين، يبقى تخييره بعد التلف عملا بالاستصحاب، فيرد القيمة إنّ شاء مع احتمال وجوب العوض على كل تقدير، لأن التخيير إنما هو بين العين و العوض، أما القيمة فلا دليل على التخيير فيها، و من هذا يعلم ضعف ما حققه، و الأصح ما قربه المصنف، و اعلم أن هذا إنما هو إذا شرط عوضا مقدرا، أما إذا أطلق فالواجب هو القيمة لا محالة، إذ لم يرض المالك بما دونها.
قوله: (و إذا أطلق العوض دفع المتهب ما شاء، فإن رضي الواهب و قبضه لم يكن له الرجوع، و إن لم يرض تخيّر المتهب بين دفع الموهوب و عوض المثل).
[١] لا ريب أنه لا يجب على المتهب دفع عوض بخصوصه، لأنّه لا يجب عليه دفع العوض أصلا إذا رد العين، فإذا دفع عوضا و رضي به الواهب و قبضه صح و امتنع الرجوع، قليلا كان أو كثيرا، و إلا تخيّر المتهب (بين دفع الموهوب و عوض المثل لأنه لا يتعين عليه دفع العوض.
و الحاصل انه مع إطلاق العوض لو طلب الواهب العوض فان ما يلزم المتهب
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٤٢١.