جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧ - المطلب الأول الصيغة
..........
فأمّا القول بالصحة فهو مختار الشيخين [١] و أكثر الأصحاب [٢] و المصنف في المختلف [٣] و التذكرة [٤]، لأنّه نوع تمليك و صدقة فيستتبع اختيار المالك في التخصيص و غيره و لأصالة الصحة و عموم أَوْفُوا [٥] و لأنّ تمليك الأخير ليس شرطا في تمليك الأول و إلّا لزم تقدم المعلول على العلة، و لرواية أبي بصير عن الباقر عليه السلام:
«إنّ فاطمة عليها السلام أوصت بحوائطها السبعة الى علي عليه السلام ثم الى الحسن عليه السلام ثم الى الحسين عليه السلام ثم إلى الأكبر من ولدها صلوات اللّه عليهم» [٦]، و لعموم ما روي من توقيع العسكري عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن شاء اللّه تعالى» [٧].
و يردّ على الاولى: إنّ التمليك لا يعقل موقتا و كذا الصدقة، و لا أصل يرجع إليه في المدعى، لأنّ كون الوقف مؤبدا أو مؤقتا إنّما يستفاد من الشرع.
و الجواب عن الآية: لا دلالة فيها بالقول بالموجب، فانّ الوفاء بعقد الوقف لازم حيث يعقل معنى الوقف، و لا يلزم من القول بعدم صحة الوقف كون تمليك الأخير شرطا في تمليك الأول و إنّما الشرط بيان المصرف الأخير ليتحقق معنى الوقف.
و الرواية لا حجة فيها، لأنّ فاطمة عليها السلام علمت تأبيد ولدها للنص على الأئمة عليهم السلام، و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «حبلان متصلان لن يفترقا
[١] المفيد في المقنعة: ١٠٢، و الطوسي في المبسوط ٣: ٢٩٢ و الخلاف ٢: ١٣١ مسألة ٩ كتاب الوقف.
[٢] منهم ابن الجنيد كما نقله العلامة عنه في المختلف: ٤٩٢ و سلار في المراسم: ١٩٨، و ابن إدريس في السرائر: ٣٧٩، و المحقق في الشرائع ٢: ٢١٦.
[٣] المختلف: ٤٩٢.
[٤] التذكرة ٢: ٤٣٣.
[٥] المائدة: ١.
[٦] الكافي ٧: ٤٨ حديث ٥، الفقيه ٤: ١٨٠ حديث ٦٣٢.
[٧] الكافي ٧: ٣٧ حديث ٣٤، الفقيه ٤: ١٧٦ حديث ٦٢٠، التهذيب ٩: ١٢٩ حديث ٥٥٥.