جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٦ - الفصل الثالث في اللواحق
و لو آجر زيادة على المدة المشترطة فالأقرب البطلان في الزائد خاصة. (١)
و لو خلق حصير المسجد و خرج عن الانتفاع به فيه، أو تكسّر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق فالأقرب بيعه و صرف ثمنه في مصالح المسجد. (٢)
قوله: (و لو آجر زيادة على المدة المشترطة فالأقرب البطلان في الزائد خاصة).
[١] وجه القرب: انه ضم ما يجوز له فعله الى ما لا يجوز، فجرى مجرى بيع ما يملك و ما لا يملك، و اجارة ما يملك و ما لا يملك في صحة العقد فيما يجوز دون الآخر، و تفريق الصفقة غير موجب للبطلان عندنا.
و يحتمل البطلان في الجميع، لأنه عقد مخالف لشرط الواقف فيكون باطلا، و لأن العقد إنما تناول المجموع و الأبعاض تابعة، فإذا بطل في المجموع بطل في التابع، لامتناع بقاء التابع من حيث هو تابع مع انتفاء المتبوع، و الأول قريب اعتبارا لمذهب الأصحاب في نظائره، و البطلان أحوط.
قوله: (و لو خلق حصير المسجد و خرج عن الانتفاع به فيه، أو تكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق فالأقرب بيعه و صرف ثمنه في مصالح المسجد).
[٢] يستفاد من قوله: (و خرج عن الانتفاع به فيه) أي في المسجد، و قوله: (أو تكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق) انه لو بقي في واحد منهما جهة انتفاع به في المسجد لم يجز بيعه، و هو كذلك، للمنع من بيع الوقف، فلو أمكن أن يتخذ من الجذع أبواب و ألواح وجب و لم يجز البيع. و وجه القرب انه إذا خرج عن الانتفاع به في الوقف خرج عن مقصود الواقف، لأن مقصوده الانتفاع به، فلو لم يجز بيعه كان تضييعا محضا.