جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٣ - الفصل الثالث في اللواحق
و تصحّ قسمة الوقف من الطلق إلّا أن تتضمن ردا الى الطلق منه. (١)
و هل يجوز قسمة الوقف على نفرين؟ الأقرب المنع مع اتحاد الواقف و الموقوف عليه، (٢)
و المشاهد بأن الغرض من المساجد ما يجعل فيها إقامة شعائر الدين و فعل العبادات فيها، و هذا الغرض لا تختلف فيه المساجد. و أما المشاهد المقدسة فإن الغرض من كل واحد منها غير الغرض مما سواه، فإن المقصود تعظيم القبر الشريف ببناء مشهده و معونة سدنته و زواره، فيكون الوقف على كل واحد منها وقفا على قبيل خاص، فلا يتجاوز به شرط الواقف.
و للنظر في هذا الفرق مجال، إلّا أن الأصحاب ذكروا جواز صرف الفاضل من آلات مسجد في مسجد آخر، و لا وجه لإلحاق المشاهد بها في ذلك.
قوله: (و تصح قسمة الوقف من الطلق إلّا أن يتضمن ردا الى الطلق منه).
[١] لأن ذلك يتسدعي خروج بعض الوقف عن حكمه، و مقتضى العبارة الجواز إذا اقتضت القسمة ردا من جانب أصحاب الوقف، لأنه يكون شراء لشيء من الطلق و لا مانع منه، و قد صرح به في التذكرة [١]، و هو حق، و عبارة التذكرة قد توهم في عكسه الجواز، و ليس بجيد.
قوله: (و هل تجوز قسمة الوقف على نفرين؟ الأقرب المنع مع اتحاد الواقف و الموقوف عليه).
[٢] وجه القرب: انه يتضمن تغيير الوقف، فإنه إنما وقع على هذا الوجه لأن الحق ليس منحصرا في المقتسمين، فإن لمن بعدهم من البطون حقا يأخذونه من الواقف لا على جهة الإرث من البطن الأول.
[١] التذكرة ٢: ٤٤٦.