جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢ - المطلب الأول الصيغة
و لو شرط نقله عن الموقوف عليهم الى من سيوجد بطل على إشكال (١)
قلنا: أولا: إنّ العقد لما تضمن هذا الشرط لم يكن لهم حق إلّا معه، فلم يستحقوا شيئا إلّا بالشرط.
و ثانيا: إنّ الوقف يجب لزومه في حق الموقوف عليهم في الجملة، أما في قدر النصيب فلا قطعا، لأنّه لو وقف عليهم و على عقبهم لكان نصيب الموقوف عليهم بعد حصول العقب أنقص قطعا.
قوله: (و لو شرط نقله عن الموقوف عليهم الى من سيوجد بطل على إشكال).
[١] ينشأ: من أنّ وضع الوقف على اللزوم، فإذا شرط نقله فقد شرط خلاف مقتضاه فيبطل الشرط و العقد، و من عموم الرواية عن العسكري عليه السلام [١]، و إنّه يجوز الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين.
و ادعى المصنف في التذكرة على صحته الإجماع [٢]، و ذلك يقتضي منع منافاة الشرط لمقتضى الوقف، و لأنّه يصحّ الوقف باعتبار صفة للموقوف عليهم، كما لو وقف على أولاده الفقراء فإذا زالت انتقل الوقف الى من بعدهم قطعا. و ذهب الشيخ الى البطلان بذلك مدعيا الإجماع [٣]، و هو الأصحّ. و يمكن الفرق بين ما هنا و بين إناطة الوقف بصفة في الموقوف عليهم، مثل فقراء أولاده أو فقهائهم: بأنّ الوقف في الثاني لم يكن على الأولاد بل على الفقراء منهم، فإذا زال الفقر انتفى الموقوف عليهم، فكان ذلك جاريا مجرى موتهم و عدمهم، بخلاف ما إذا ثبت الوقف لهم و شرط نقله عنهم باختياره فانّ ذلك إبطال للوقف باختياره.
[١] الكافي ٧: ٣٧ حديث ٣٤، الفقيه ٤: ١٧٦ حديث ٦٢٠، التهذيب ٩: ١٢٩ حديث ٥٥٥.
[٢] التذكرة ٢: ٤٣٤.
[٣] المبسوط ٣: ٢٩٣.