جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الرابع في الإقرار بالنسب
..........
الأول: عدم تكذيب الحسي بأن يكون ما يدعيه ممكنا، فلو أقر ببنوة من هو أكبر منه سنا أو مساو له أو أصغر بما لم تجر العادة بتولده عنه لم يقبل قطعا، و كذا لو كان بين المقر و بين أم الولد مسافة لا يمكن الوصول في عمر الولد إليها، أو علم عدم خروج المقر الى بلد قدمته أم الولد، و نحو ذلك.
الثاني: أن لا يكذّبه الشرع، فلو أقر ببنوة مشهور النسب بغيره لم يعتد بإقراره، لأنّ النسب الثابت شرعا لا ينقل. و لو صدّقه الولد أو من انتسابه اليه معلوم لم يلتفت إليه أيضا. و لو نفى نسب ولد باللعان فاستلحقه آخر ففي صحة الاستلحاق إشكال ينشأ: من أنّه أقر بنسب لا منازع له فيه فيلحق به، و من أنّ فيه شبهة للملاعن.
الثالث: أن لا يكذّبه المقر له، و في التذكرة: أن يصدّقه المقر له إن كان من أهل التصديق بأن يكون بالغا عاقلا [١] و هو أولى مما هنا، لأنّ عدم التكذيب غير كاف في البالغ العاقل.
إذا عرفت هذا، فلو أقر ببنوة بالغ عاقل لم يثبت ما لم يصدّقه، سواء كذّبه أو سكت، إلّا أن يقيم عليه بينة، و مع عدمها يحلف المنكر فتسقط الدعوى، فان نكل حلف المدعي و ثبت النسب. و كذا لو قال شخص لآخر: أنت أبي، فانّ القول قول المنكر بيمينه.
و اعلم أنّ قول المصنف: (أو بمن كذّبه الولد البالغ) المراد منه: إنّه ادعى بنوة شخص كذّبه في ذلك الولد البالغ و هو الشخص المدعى بنوته و هو بالغ، و لكنه لمّا أقام المظهر و هو الولد مقام المضمر و هو الضمير في كذبه لو لا الإظهار و هو العائد الى الموصول صار في العبارة فساد، و لو جعل الولد بدلا من الضمير لصار فيها تعقيد.
[١] التذكرة ٢: ١٧٠.