جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١ - و أما الموقوف عليه
و يحرم الخوارج و الغلاة. (١)
و لو وقف على المؤمنين فهو للاثني عشرية، و قيل: لمجتنبي الكبائر. (٢)
فانّ إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم و مقالاتهم و تباين معتقداتهم أمر تشهد العادات بنفيه، فلما لم يكن دليل على التخصيص تمسكنا بقرينة النحلة و الدين فأمّا الوقف على جميع المسلمين فهو أمر راجح في نظر الشارع مطلوب، و مثله واقع كثير فيجب إجراؤه على ظاهره.
قوله: (و يحرم الخوارج و الغلاة).
[١] أي: يحرمون من الوقف، فلا يكون إطلاق الوقف على المسلمين متناولا لهم، لأنّهم كفّار، و لا وجه لتخصيصهم بالذكر، بل كل من ارتكب ما يقتضي كفره لا يندرج فيهم، و لا يخفى أنّ العبارة لا تتناول الجميع، و استثنى في الدروس من حرمانهم ما إذا كان الواقف منهم [١]، و فيه قوة.
قوله: (و لو وقف على المؤمنين فهو للاثني عشرية، و قيل لمجتنبي الكبائر).
[٢] إطلاق (المؤمنون) على الاثني عشرية هو المتعارف بين الأصحاب، و القائل باشتراط مجانبة الكبائر هو الشيخ في النهاية [٢]، و هو ضعيف، لأنّ الفاسق مندرج في المؤمنين.
قال المصنف في المختلف: التحقيق إنّ الايمان إنّ جعلناه مركبا من الاعتقاد القلبي و العمل بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا، و إن جعلناه عبارة عن الأول كان مؤمنا [٣]، و الحاصل أنّ قول الشيخ ضعيف، و عنه قول آخر في التبيان يقتضي دخول
[١] الدروس: ٢٣٢.
[٢] النهاية: ٥٩٧.
[٣] المختلف: ٤٩٤.