جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٩ - الثالث القبض
و يقبل قوله في القصد. (١)
أحدهما: إذن الواهب، فلا يعتد به من دون إذنه، لأن التسليم غير مستحق عليه، فجرى مجرى ما لو قبض المشتري المبيع قبل تسليم الثمن بغير اذن البائع، و لا فرق في ذلك بين كونهما في المجلس و عدمه، خلافا لأبي حنيفة حيث لم يشترط الاذن إذا كانا في المجلس [١].
الثاني: إيقاع القبض للهبة، و المراد به على ما يرشد اليه كلام المصنف آخرا اذن الواهب في قبضه للهبة حيث فرّع على هذا الشرط.
قوله: (و كذا لو أقبضه الواهب لا للهبة).
إلّا أن ذلك خلاف المتبادر من العبارة، و الحاصل أن إقباض الواهب للمتهب يشترط أن لا يكون لغير الهبة، فلو أقبضه للإيداع أو للعارية لم يعتد بقبضه للهبة.
و هل يعتبر اذنه في القبض مطلقا من غير قصد شيء فيصح قبض المتهب حينئذ عن الهبة؟ يلوح من عبارة المختلف عدم الاعتداد به، و كذا يلوح منها عدم الاعتداد بالقبض المطلق من المتهب [٢]، و هو المتبادر من أول كلام المصنف هنا.
و يحتمل الاكتفاء بالقبض المطلق و الاذن فيه لصدق اسم القبض عليه و صلاحيته للهبة، لانتفاء الصارف و هو قصد شيء آخر.
قوله: (و يقبل قوله في القصد).
[١] أي يقبل قول الواهب في قصده في الاذن بالقبض باعتبار كونه للهبة أو لغيرها، فلو خالفه المتهب قدّم قوله بيمينه. و يمكن أن يكون المراد: انه يقبل قول كل من الواهب و المتهب في قصده بالإذن في القبض أو بقبض الهبة لا غيرها. فلو
[١] اللباب ٢: ١٧١، المغني لابن قدامة ٦: ٢٧٧.
[٢] المختلف: ٤٨٦.