جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٩ - الأول الصيغة
..........
به الشيخ في المبسوط [١]، و تبعه جماعة من المتأخرين [٢]، و يحتج للزوم بوجوه:
الأول: انه قد أقر بصدقه على تقدير الشهادة، و لا يكون صادقا إلّا إذا كان المشهود به في ذمته، لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره بحسب الواقع فيكون في ذمته على ذلك التقدير، و معلوم انه لا دخل للشهادة في ثبوت المقر به في الذمة في نفس الأمر، فإذا ثبت في ذمته على تقدير الشهادة بمقتضى الإقرار ثبت في ذمته مطلقا، لما قلناه من انه لا دخل للشهادة في شغل الذمة في نفس الأمر.
و أيضا فإن الشهادة ليست سببا محصلا، بل السبب المحصل- أعني: المقتضي لشغل الذمة- أمر آخر من بيع و قرض و نحوهما فإذا حكم بالصدق على تقدير الشهادة فقد حكم بثبوت سبب يقتضي شغل الذمة، و مع ثبوته يجب الحكم بشغل الذمة على تقدير الشهادة و عدمه، لما عرفت من أن المقتضي للشغل غير الشهادة.
الثاني: انه قد أقر بلزوم المشهود به على تقدير الشهادة، لاعترافه بصدق الشاهد فيؤاخذ بإقراره على ذلك التقدير الخاص و يلزم مؤاخذته به مطلقا، لامتناع صدق الخاص بدون العام، (و المقيّد بدون المطلق) [٣] و ظاهر انه لا دخل للقيد في اللزوم، إذ اللزوم بسبب آخر فلا يتوقف اللزوم على ذلك المقيد.
الثالث: انه يصدق كلما لم يكن المال ثابتا في ذمته لم يكن صادقا على تقدير الشهادة، و ينعكس بعكس النقيض الى قولنا كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان المال في ذمته، لكن المقدم حق لإقراره فإنه حكم بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي مثله.
[١] المبسوط ٣: ٢٢.
[٢] منهم المحقق في الشرائع ٣: ١٤٣. و ابن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٤٠.
[٣] لم ترد في «ك»، و في «ص»: و المطلق بدون المقيد.