جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٧ - ز العبد
و لو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها قبل، و يؤخذ ما أقر به ممّا في يده، و إن كان أكثر لم يضمنه المولى بل يتبع بعد العتق (١)، و لا يصحّ إقرار المولى عليه بحد و لا غيره. (٢)
و مقتضى إطلاق عبارة المصنف هنا إنّه يتبع بالجميع، و لا أرى مانعا إلّا في الحدّ من حيث ابتنائه على التخفيف و درئه بالشبهة.
قوله: (و لو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها قبل، و يؤخذ ما أقر به ممّا في يده، و إن كان أكثر لم يضمنه المولى بل يتبع به بعد العتق).
[١] إنّما قبل إقرار المأذون لأنّه لولاه لزم الإضرار بالمدين بوجوب الصبر الى أن يعتق، مع أنّ الإذن في التجارة يقتضي جواز الاستدانة، و ذلك يفضي الى انصراف الرغبات عن مداينة العبيد فيؤدي إلى اختلال حال التجارة.
و استشكل المصنف القبول في التذكرة [١]، و هو إشكال في موضعه و لا ريب أنّ القبول إنّما هو بقدر ما في يده، لأنّ الإذن في التصرّف إنّما يتناوله فالزائد لا يضمنه المولى بل يتبع به. و احترز بقوله: (فأقر بما يتعلق بها) عمّا إذا أقر بإتلاف و نحوه مما لا مدخل له في التجارة فإنّه لا ينفذ في حقّ المولى.
و لو أطلق فهل ينزّل على دين المعاملة أو الإتلاف؟ وجهان، و ينبغي الحكم بالاستفسار مع إمكانه، و لو حجر عليه المولى فأقر حينئذ بدين المعاملة ففي النفوذ تردد.
قوله: (و لا يصح إقرار المولى عليه بحد و لا غيره).
[٢] أي: من العقوبات كالتعزير، و ضرب اليد في الاستمناء، و نحو ذلك، و هذا حيث لا يصدقه العبد، و لا خلاف في هذا الحكم، و يؤيده أنّ إيلام العبد متعلق به و بالمولى، فلا يكفي إقرار المولى في ثبوته كما لا يكفي إقرار العبد.
[١] التذكرة ٢: ١٤٧.