جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - الفصل الثاني في الأحكام
و مع البطلان ففي إبطال الوقف نظر. (١)
فلا يكون الاشتراط منافيا.
و قد تقدّم في رواية. جعفر بن حيّان: جواز بيعه للضرورة الشديدة للموقوف عليهم [١]، و الضرورة قائمة في محل النزاع. و لعموم قول العسكري عليه السلام:
«الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» [٢]، و لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه فجاز اشتراطه تخلصا من الضرر. و التحقيق: ان كل موضع يجوز فيه بيع الوقف يجوز اشتراط البيع في العقد إذا بلغ الوقف تلك الحالة، لأنه شرط مؤكد و ليس بمناف، و ما لا فلا للمنافاة.
و لقائل أن يقول على الشق الأخير: قد سبق في المواضع التي خلا الوقف فيها عن التأبيد انه يبطل وقفا و يصح حبسا و هو الوقف المنقطع الآخر، و المؤبد على تقدير، و منقطع الآخر على تقدير آخر، و المشروط رجوعه عند الحاجة فكان حقه أن يحكم بصحة الشرط و يكون حبسا، لأن المقتضي في الموضعين واحد.
و يمكن الجواب بأن الحبس لا يستدعي الخروج عن الملك، و اشتراط الشراء بثمنه ما يكون وقفا يقتضيه فلا يكون وقفا و لا حبسا فوجب الحكم ببطلان الشرط.
قوله: (و مع البطلان ففي إبطال الوقف نظر).
[١] ينشأ: من أن الواقف أتى بشيئين الوقف و الشرط، فإذا بطل أحدهما بقي الآخر، لانتفاء المقتضي لبطلانه، و هو قول الشيخ. و من ان الوقف لم يقع إلّا على وجه الاشتراط، و هو فاسد من هذا الوجه لفساد الشرط، و غيره غير واقع فلا يكون صحيحا.
و ربما فرّق بين الشروط الفاسدة في عقود المعاوضات و نحو الوقف: بأن للشرط دخلا في العوض فيكون ملحوظا في الرضى بالعقد، فإذا فات انتفى الرضى،
[١] الكافي ٧: ٣٥ حديث ٢٩.
[٢] الكافي ٧: ٣٧ حديث ٣٤، الفقيه ٤: ١٧٦ حديث ٦٢٠، التهذيب ٩: ١٢٩ حديث ٥٥٥.