جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الرابع في الإقرار بالنسب
و كذا المجنون لا يعتبر تصديقه (١). و الأقرب اشتراط التصديق في الكبير العاقل. (٢)
فيما إذا استلحق مجنونا تجدد جنونه بعد بلوغه كاملا، سواء استلحقه حيا أو ميتا.
و الّذي يقتضيه الدليل عدم الثبوت في الموضعين، لأنّ ثبوت نسب الغير بمجرد قول غيره على خلاف الأصل، و لا نصّ و لا إجماع على ذلك فيتمسك بالأصل إلى أن يثبت الناقل.
و تردد المصنف في التذكرة [١]، و افتى هنا و في التحرير بالثبوت [٢]، و كذا شيخنا الشهيد في الدروس [٣]، و المحقق نجم الدين بن سعيد [٤]، و الشيخ في المبسوط مدعيا ان لا خلاف فيه [٥] فعلى هذا المفتي به ما عليه الأصحاب.
قوله: (و كذا المجنون لا يعتبر تصديقه).
[١] عطف على ما سبق من قوله: (و لا يعتبر تصديق الصغير)، و الحاصل أنّ المجنون لا يعتبر تصديقه كما لا يعتبر تصديق الصغير إذ لا اعتداد بعبارته، و لا خلاف في ذلك، و إنكاره بعد الإفاقة كإنكار الصبي بعد البلوغ.
قوله: (و الأقرب اشتراط التصديق في الكبير العاقل).
[٢] وجه القرب أنّ الإقرار بالنسب يتضمن الإقرار في حق الغير، لأنّه أمر إضافي فيتوقف على تصديقه أو البينة، و سقوط ذلك في الصبي و المجنون- بالإجماع- لتعذر التصديق منهما لا يوجب السقوط هنا اقتصارا في مخالفة الأصل على موضع
[١] التذكرة ٢: ١٧٠.
[٢] التحرير ٢: ١٢٠.
[٣] الدروس: ٣٢٣.
[٤] شرائع الإسلام ٢: ٢٥١.
[٥] المبسوط ٣: ٤١.