جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٤ - الفصل الثالث في اللواحق
أمّا لو تعدد الواقف و الموقوف عليه فإشكال. (١)
و يحتمل ضعيفا الجواز، لأن القسمة إفراز حق و تمييزه عن غيره فجاز فعلها بين أهل كل بطن، و ينتقض بانتهاء حقهم، و الأصح الأول، لأن استحقاقهم إنما هو على وجه الإشاعة، و ذلك غير قابل للتمييز لما فيه من تغيير الوقف، نعم تجوز المهاياة توصلا الى استيفاء المنافع.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث عن جواز القسمة و عدمه إنما هو مع اتحاد الواقف و تعدد الموقوف عليه ليعقل معنى القسمة بينهم، سواء كان في الأصل متحدا ثم تجدد تعدده أو كان متعددا من أول الأمر.
و مفهوم قول المصنف: (مع اتحاد الواقف و الموقوف عليه) انتفاء الحكم لو تعدد أحدهما، و المراد باتحاد الموقوف عليه: اتحاده في الأصل، إذ لا تعقل القسمة.
و الصواب عدم الفرق بين اتحاده في الأصل ثم صيرورته متعددا، أو تعدده من أول الأمر في عدم جواز القسمة، و به صرح في التذكرة [١].
قوله: (أما لو تعدد الواقف و الموقوف عليه فإشكال).
[١] المراد به: ما إذا وقف كل من الشريكين حصته مع الإشاعة، و كان الموقوف عليه متعددا، سواء اختلف- كأن وقف أحدهما على زيد و الآخر على عمرو- أو وقف كل من الشريكين عليهما.
و منشأ الاشكال من حيث كونهما وقفين متغايرين لا تعلق لأحدهما بالآخر فجاز تمييز أحدهما من الآخر، و لأن جواز القسمة من حقوقهما قبل الوقف، و الأصل بقاؤه، و لأن تميز الشقص الموقوف عن الطلق جائز عندنا، و لو اقتضت القسمة في محل النزاع تغييرا في الوقف لاقتضته هنا.
و من إطلاق الأصحاب منع قسمة الوقف الشامل لمحل النزاع، و في الجواز
[١] التذكرة ٢: ٤٤٥.