جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٩ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
الشيخ في النهاية [١]، و ابن البراج [٢]، و ابن إدريس [٣]، و جمع من المتأخرين [٤]، و ذهب المفيد الى اللزوم باستهلاك العين أو إحداث المشتري فيها حدثا [٥]، و ذهب ابن حمزة إلى اللزوم بخروجها عن ملك الموهوب و إن عادت، و بتصرف يغير العين كالخشب يصيّره سريرا [٦]، و ذهب سلار [٧]، و أبو الصلاح الى جواز الرجوع مع بقاء العين إلّا مع التعويض [٨].
و المشهور الأول، يدل عليه عموم قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٩]، و ليس الرجوع تجارة و لا عن تراض، و لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١٠] خرج من العموم ما دل الدليل عليه فيبقى الباقي على أصله، و لرواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن الصادق عليه السلام قال: «أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك، فإذا خرجت الى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها»، و قال: «قال رسول اللّه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه» [١١] خرج من ذلك ما أخرجه الدليل فيبقى الباقي على أصله.
و لا يضر ضعف السند مع الاعتضاد بالشهرة، و بغيره من الدلائل، و لأن
[١] النهاية: ٦٠٣.
[٢] المهذب ٢: ٩٥.
[٣] السرائر: ٣٨١.
[٤] منهم الشهيد في الدروس: ٢٣٧، و فخر المحققين في الإيضاح ٢: ٤١٥.
[٥] المقنعة: ١٠٠.
[٦] الوسيلة: ٧٣٦.
[٧] المراسم: ١٩٩.
[٨] الكافي في الفقه: ٣٢٨.
[٩] البقرة: ١٨٨.
[١٠] المائدة: ١.
[١١] التهذيب ٩: ١٥٨ حديث ٦٥٣، الاستبصار ٤: ١٠٧ حديث ٤٠٨.