جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٥ - المطلب الثاني في الأحكام
فإن دفع عوضا مع عدم شرطه فهي هبة أخرى (١)، فإن شرطه صحّ مطلقا و معيّنا (٢)، و له الرجوع ما لم يدفع المشروط. (٣)
اكتساب مال فإنه هبة أخرى و لا يجب قبولها، و لأن له الرجوع في هبته فلا يجب عليه قبول ما يقتضي سقوط ذلك.
قوله: (فان دفع عوضا مع عدم شرط فهي هبة أخرى).
[١] و ليس عوضا حقيقة إذا لم يقتضه العقد، و حيث كان هبة أخرى فيشترط فيه كل ما يشترط في الهبة من الإيجاب و القبول و القبض. و ينبغي أن يكون هناك ما يدل على كونه عوضا عن الهبة الأولى ليمتنع به الرجوع، و لم أجد به تصريحا.
قوله: (فان شرطه صح مطلقا و معيّنا).
[٢] لا فرق بين كون الثواب المشروط معلوما أو مجهولا في الصحة، و هو مقرب المصنف في التذكرة [١]، لأن الهبة في نفسها لا تقتضي الثواب فإذا شرط عوضا مجهولا صح كما لو لم يشترط شيئا. و قد روى إسحاق بن عمار قال قلت له الرجل الفقير يهدي الهدية متعرض لما عندي فآخذها و لا أعطيه شيئا أ تحل لي؟ قال: «نعم هي لك حلال و لكن لا تدع ان تعطيه» [٢].
و قال الشافعي: إن قلنا إن الهبة لا تقتضي الثواب بطل العقد لتعذر تصحيحه بيعا و هبة، و ان قلنا انها تقتضيه صح، و ليس فيه إلّا التصريح بمقتضي العقد.
قوله: (و له الرجوع ما لم يدفع المشروط).
[٣] لأن ذلك مقتضى الشرط، و لرواية عيسى بن أعين عن الصادق عليه السلام انه قال في الهدية المرجو ثوابها إذا لم ينبه حتى هلك و أصاب الرجل هديته بعينها إله أن يرتجعها إن قدر على ذلك؟ قال: «لا بأس أن يأخذه، أما مع دفعه
[١] التذكرة ٢: ٤٢٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٣: ١٩٢ حديث ٨٧٢.