جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٧ - ج المكره
عدم حصر السبب. (١)
مع عدم حصر السبب).
[١] أي: مع عدم حصر سبب الأداء في مال بعينه، فيمكن أن يكون المراد به:
أنّه يصح حيث لا يكون المكره قد حصر الأداء في مال بعينه، و هذا صحيح، لأنّه حينئذ مكره على بيع ذلك المال فلا يصحّ. و يمكن أن يكون المراد به: صحته حيث لا يكون سبب الأداء بحسب الواقع منحصرا في مال بعينه، بأن لا يكون عنده ما يؤدي المال من ثمنه، إلّا شيء واحد فإنّه حينئذ يكون مكرها على البيع، و هذا هو الّذي حكى شيخنا الشهيد في حواشيه أنّ العلّامة قطب الدين نقله عن المصنف.
و فيه نظر، لأنّ البيع المذكور مقصود إليه، واقع بالاختيار ليدفع به أذى المكره، كما لو دعته ضرورة أخرى إلى بيع مال لا يريد بيعه و إنّما حمله عليه محض الضرورة. لأن انحصار سبب الأداء في بيع المال الواحد من الأمور النادرة، و لأنه لو عدّ ذلك إكراها لأدى الى أن لا يرغب أحد في الشراء من المكره على أداء مال فينسد عليه باب الخلاص و ذلك ضرر عظيم.
ثم أنّه لو كان ذلك اكراها على البيع مع انحصار السبب لكان لتوقف أداء المال عليه، فيلزم الإكراه مع عدم انحصار السبب أيضا، لأنّ التوقف قائم هنا أيضا.
غاية ما في الباب أنّ التوقف في الأول على أمر بخصوصه، و في الثاني على واحد من متعدد، فكلّ ما اتى به كان هو المكره عليه.
و الّذي يقتضيه النظر إنّ الإكراه على الأمر الكلّي لا يعد اكراها على شيء من الجزئيات، سواء تعددت بحسب الواقع أو لم يوجد منها إلّا واحد، إذ لا يدل الإكراه على الكلّي على الإكراه على الجزئيات بشيء من الدلالات، و إن توقف حصول المكره عليه بحسب الواقع على حصول شيء منها.