جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٦ - الأول الصيغة
أوزنه أو خذه، أو انتقده، أو زن، أو خذ لم يكن إقرارا. (١)
الأقوى [١]، أوزنه أو خذه، أو انتقده، أو زن، أو خذ، لم يكن إقرارا).
[١] إنّما لم يكن قوله: أنا مقر و لم يقل: به إقرارا، لاحتماله المدعى و غيره، فإنّه لو وصل به قوله: بالشهادتين، أو ببطلان دعواك لم يختل اللفظ، و ذلك لأنّ المقر به غير مذكور في اللفظ، فجاز تقريره بما يطابق المدعى و غيره، و مع انتفاء الدلالة على المدعى يجب التمسك ببراءة الذمّة الى أن يقوم دليل على اشتغالها.
و يحتمل عده إقرارا، لأنّ صدوره عقيب الدعوى يقتضي صرّفه إليها كما في قوله تعالى أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قٰالُوا أَقْرَرْنٰا [٢]، و قوله تعالى:
فَاشْهَدُوا [٣]، إمّا أمر للملائكة بالشهادة على الإقرار، أو لبعضهم بالشهادة على البعض دليل على أنّ ذلك كاف في الإقرار مع عدم قولهم به، و لأنّه لولاه لكان هذرا، فإنّ من قال في جواب المدعى عليه بمال: أنا مقر بالشهادة عدّ سفيها هذارا، و دفع الهذرية عن كلام العقلاء مقصود للشارع و جوابه: ان صدوره عقيب الدعوى إن أريد بصرفه إليها: دلالته على الإقرار بمقتضاها فهو ممنوع، لإمكان أن يراد الإقرار بشيء آخر، و يكون فيه اشعار برد دعوى المدعى لما يظهر من جوابه من الاستهزاء، و إن أريد بصرفه إليها: كونه جوابا فلا دلالة فيه.
و أما الآية فلا دلالة فيها على محل النزاع، لانتفاء احتمال الاستهزاء فيها، و دعوى الهذرية و السفه مردودة بأن الاستهزاء من الأمور المقصودة لغة و عرفا، و الأصح الأول.
[١] هكذا ورد في النسختين الخطبتين لجامع المقاصد و النسخة الخطية لقواعد الأحكام.
[٢] آل عمران: ٨١.
[٣] آل عمران: ٨١.