جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩ - المطلب الأول الصيغة
..........
ما عدا الألفاظ الثلاثة على ما اختاره- ألفاظ ثلاثة أخرى و هي: حرّمت و تصدّقت و أبّدت، و هذه كناية عن الوقف، لاشتراكها في الاستعمال بينه و بين غيره، فإن انضم إليها ما يخصصها بالوقف و يجعلها دليلا عليه كانت كالصّريح و إلّا فلا.
و الضميمة: إمّا لفظ أو نية، فاللّفظ: أمّا أحد الألفاظ السابقة مثل صدقة موقوفة، أو محبسة- على القول بأنّ التحبيس صريح- أو مثل صدقة لا تباع و لا تورث و لا توهب، و أمّا إذا اقترن أحدها بالنية فإنّه يحكم بالوقف باطنا دون الظاهر إلّا أن يعترف بما نواه، و يقبل قوله في نية الوقف و عدمها.
و قال في التذكرة: انّه إذا أتى بالكناية بنية الوقف: أمّا أن يضيف اللفظ إلى جهة عامة كأن قال: تصدّقت بهذا على المساكين بنية الوقف فالأقرب إلحاقه بالصّريح في صيرورته وقفا، أو يضيفه الى معين لم يكن وقفا على الأقوى، نعم مع النية يصير وقفا فيما بينه و بين اللّه تعالى و لا يصير وقفا في الحكم، قاله الشيخ [١]، فإذا أقرّ أنّه نوى الوقف صار وقفا في الحكم [٢].
هذا محصّل كلامه، و في الفرق بين الصيغتين نظر، و وجه الفرق غير ظاهر، و أسند في الدروس الى ظاهر الأصحاب إن تصدّقت و حرّمت صيغة واحدة فلا تغني الثانية عن الاولى و تغني الأول مع القرينة، و لو قال: جعلته وقفا أو صدقة مؤبدة محرّمة كفى [٣].
هذا كلامه، و الظاهر من إطلاقه: إن جعلته صدقة مؤبّدة محرّمة يكفي بدون النية كجعلته وقفا، و كلام التذكرة يوافقه لكنه قال في آخر البحث: و أمّا حرّمت هذه البقعة أو أبدتها، أو داري محرّمة أو مؤبدة فالأقرب أنّها كناية، و إن انضمت إليها قرينة
[١] المبسوط ٣: ٢٩١.
[٢] التذكرة ٢: ٤٢٧.
[٣] الدروس: ٢٢٨.