جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٣ - الأول الصيغة
و لو قال: أ ليس لي عليك كذا، فقال: بلى كان إقرارا. و لو قال: نعم لم يكن إقرارا على رأي، (١)
لك [١]، و يضعّف بأن المتبادر عود الضمير في قوله: به الى ما ذكره المقر له، و كونه اسم فاعل فيحتمل الاستقبال فيكون وعدا، واردا على تقدير قوله: لك، و هو مدفوع بأنه لا يفهم من ذلك عرفا إلّا الإقرار و إن استشكله الشارح ولد المصنف [٢].
و مثله قوله: أنا مقر بدعواك، أو بما دعيت، أو لست منكرا له، و احتمل في الدروس أن لا يكون الأخير إقرارا، لأن عدم الإنكار أعم من الإقرار [٣]، و هو غير وارد، إلّا أن المفهوم عرفا من عدم الإنكار الإقرار.
و أما البواقي، فإن الرد و القضاء و البراءة فرع الثبوت و الاستحقاق و لازمهما، فادعاؤها يقتضي ثبوت الملزوم، و الأصل البقاء.
قوله: (و لو قال: أ ليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى كان إقرارا، و لو قال: نعم لم يكن إقرارا على رأي).
[١] هذا قول أكثر الأصحاب [٤] لأنّ نعم حرف تصديق، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كانت تصديقا لما دخل عليه الاستفهام فيكون تصديقا للنفي، و ذلك مناف للإقرار.
و أمّا بلى فإنّها تكذيب له من حيث أن أصل بلى بل زيدت عليها الألف و هي للرد و الاستدراك، و إذا كان كذلك فقوله بلى ردّ لقوله: ليس لي عليك ألف، فإنّه الّذي دخل عليه حرف الاستفهام و نفى له، و نفي النفي إثبات. قال في التذكرة: هذا
[١] الدروس: ٣١٢.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٤٢٥.
[٣] الدروس: ٣١٢.
[٤] منهم الشيخ في المبسوط ٣: ٢، و الراوندي في فقه القرآن ٢: ٣٢٢.