جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٤ - المطلب الثالث الموقوف
و لو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر. (١)
[المطلب الثالث: الموقوف]
المطلب الثالث: الموقوف، و شروطه أربعة: أن يكون عينا، مملوكة يصحّ الانتفاع بها مع بقائها (٢)، و يمكن إقباضها
الحال، فإنّه قاض بعدم إرادة فقراء كل ملّة و نحلة فيحمل على فقراء المسلمين، لانتفاء ما يدلّ على غيرهم.
قوله: (و لو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر).
[١] هذا إذا لم يمكن صرف الوقف إليها بعد بطلان رسمها، فلو أمكن تعيّن، و إنّما يصرف الى وجوه البر حيث لا يمكن ذلك، لأنّ عوده ملكا بعد خروجه عن ملك المالك على وجه الحبس باطل، و أقرب شيء إلى مراد الواقف صرفه في وجوه القربات، لاشتراكها في القربة.
فإن قيل: صرفه في قربة تشابه تلك المصلحة التي بطل رسمها أقرب.
قلنا: لمّا بطل رسم المصلحة المخصوصة، و امتنع عود الوقف ملكا كانت وجوه البر كلها بالنسبة الى عدم تعلق الوقف بها كلها على حد سواء، لا أولوية لبعض على البعض الآخر، و المشابهة و غيرها سواء في عدم شمول العقد لها، و مجرد المشابهة لا دخل لها في تعلّق الوقف بها، فيبطل القيد و يبقى أصل الوقف من حيث القربة.
قوله: (يصحّ الانتفاع بها مع بقائها).
[٢] لو قال: يصحّ الانتفاع بها دائما مع بقائها، ليخرج الرياحين و ما أشبهها لكان أحسن، فقد صرّح المصنف بعدم جواز وقفها في التذكرة [١]، و تردد الشهيد في الدروس [٢]، و عدم الجواز لا يخلو من قوة، لأنّ المفهوم من النصوص كون الوقف ذا
[١] التذكرة ٢: ٤٣١.
[٢] الدروس: ٢٣٠.