جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٨ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
المبسوط [١].
و الثاني: العدم، لأنه ليس ملكا تاما للموجودين وقت الجناية و لا حقا لهم بانفرادهم، بل هو ملك لجميع البطون فللموجودين بالفعل و لغيرهم بالقوة القريبة، لحصول السبب المملك و المعدات للملك، و لم يبق سوى وجودهم فلا سبيل إلى إبطال حقهم.
و من ثم نقول: إن البطن الثاني يتلقى عن الواقف، فيجب أن يشترى بعوض الجناية عبد أو شقص عبد يكون وقفا، و هذا أقوى، لأن فيه إبقاء للوقف و صيانة له عن الابطال و توصلا الى غرض الواقف و مطلوب اللّه تعالى، و لأن الوقف تابع لبقاء المالية، و لهذا يجب الشراء بقيمة الوقف حيث جوّزنا بيع ما يكون وقفا.
و لا فرق في الوجهين بين أن نقول بانتقال الوقف الى اللّه تعالى أو إلى الموقوف عليهم. و يحتمل أن يقال- على القول بالانتقال للّه تعالى-: يجب الشراء وجها واحدا.
و يتفرع على الوجهين المذكورين صحة العفو عن الجناية و عدمه [٢]، فعلى الأول لهم العفو، لأن الحق لهم و منحصر فيهم، و على الثاني ليس لهم ذلك، لعدم انحصار الحق فيهم فإذا عفوا فإنما يسقط حقهم، و هو استحقاق المطالبة بالأرش أو الدية ليشتري به ما يكون وقفا يعود عليهم نفعه.
و كذا لا فرق بين كون الجناية على النفس أو ما دونها، لتعلق حق الوقف بالأبعاض كتعلقه بالمجموع.
إذا تقرر هذا فمن المشتري للعبد أو بعضه؟ الظاهر انه الحاكم، لأن الملك إن كان للّه تعالى فواضح، و إن كان للموقوف عليهم فلا اختصاص له بالموجودين.
[١] المبسوط ٣: ٢٨٩.
[٢] في النسختين الخطبتين و الحجرية: الجناية المذكورين و عدمه