جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٠ - أ إذا قال له علي شيء ألزم البيان
و لو فسّره بدرهم فقال المدعي: بل أردت بقولك عشرة لم تقبل دعوى الإرادة، بل عليه أن يدّعي نفس العشرة، و القول قول المقر في عدم الإرادة و عدم اللزوم. (١)
كلا منهما حق مملوك، و بهذا الحكم صرّح في التذكرة [١]، و التحرير [٢]، و يشكل بأنّ اللام تقتضي الملك، و ذلك لا يعد ملكا في العادة و إن كان حق الشفعة أقرب، لأنّه لكونه وسيلة قريبة الى الملك في حكم الملك، و مثله حق التحجير. و لو فسره بحق السكنى في بيت في المدرسة و نحو ذلك ففي القبول نظر.
قوله: (و لو فسره بدرهم فقال المدعي: بل أردت بقولك عشرة لم تقبل دعوى الإرادة، بل عليه أن يدعي نفس العشرة، و القول قول المقرّ في عدم الإرادة و عدم اللزوم).
[١] المتبادر من قوله: (لم تقبل دعوى الإرادة.) أنّ هذه الدعوى لا تسمع، و قوله: (و القول قول المقرّ في عدم الإرادة) يشعر بكونها مسموعة و يترتب عليها اليمين، و به صرّح في التذكرة قال فيها: و إن قال- يعني المقر له-: أراد به المائتين حلف المقر على أنه ما أراد مائتين و إنه ليس عليه إلا مائة، و يجمع بينهما في يمين واحدة، فإن نكل المقر حلف المقر له على استحقاق المائتين و لا يحلف على الإرادة، لعدم إمكان الاطلاع عليها، بخلاف ما إذا مات المقر و فسر الوارث فادعى المقر له زيادة فإنّ الوارث يحلف على إرادة المورث، لأنّه قد يطلع من حال مورثه على ما لا يطلع عليه غيره [٣]، هذا كلامه.
و لقائل أن يقول: إذا لم يمكن اطلاعه على الإرادة فكيف تجوز الدعوى بها
[١] التذكرة ٢: ١٥١.
[٢] التحرير ٢: ١١٥.
[٣] التذكرة ٢: ١٥٢.