جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٨ - المطلب الثالث الموقوف
و لا وقف الطعام و اللحم و الشمع (١)، و في الدراهم و الدنانير اشكال (٢)، و لا وقف الآبق لتعذر تسليمه (٣) و يصح وقف المشاع، (٤)
تردد، لأنّ العين حينئذ مسلوبة المنفعة فيكون كوقف ما لا منفعة فيه، و لم أظفر فيه بكلام للأصحاب، و لعلّ اقتصار المصنف في التذكرة على ذكر الموصى بخدمته شهرا لاستشعاره شيئا في إطلاق الحكم.
قوله: (و لا وقف الطعام و اللحم و الشمع).
[١] لأنّ منفعة هذه المطلوبة منها عرفا إنّما تكون بإتلافها، و لا يعتد بمنفعة الشمع لنحو الزينة و ما جرى هذا المجرى، و كذا كل ما لا ينتفع به إلّا بإتلافه [١] لا يصحّ وقفه، لأنّ الوقف يقتضي تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة، و هو منتف هنا.
قوله: (و في الدراهم و الدنانير إشكال).
[٢] ينشأ: من أنّ المنفعة المطلوبة منهما عرفا إنّما تكون بإنفاقهما و ذلك إتلاف، و من إمكان منفعة التحلي بهما و الضرب على سكتهما، فالإشكال ناشىء من التردد في أن لهما منفعة مقصودة مع بقائهما و عدمه؟ و نقل في المبسوط الإجماع على المنع إلّا ممن شذ [٢]، و الحق أنّه إن كان لهما منفعة مقصودة عرفا سوى الإنفاق صحّ وقفهما، و إلّا فلا.
قوله: (و لا وقف الآبق لتعذر تسليمه).
[٣] ظاهره إنّه لا يصحّ وقفه كما لا يصحّ بيعه و إن أمكن تسليمه بعد العقد، و ليس كذلك بل العقد صحيح و يتم بالقبض إن أمكن، فلو تعذر أصلا بطل، و الفرق بينه و بين البيع: إنّه معاوضة فيقتضي إمكان تسليم العوض، و لاختصاص البيع بالنص.
قوله: (و يصحّ وقف المشاع).
[٤] لأنّ مقصود الوقف- و هو تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة- يحصل به، و منع
[١] في «ك»: بإبلائه.
[٢] المبسوط ٣: ٢٨٨.