جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٧ - الفصل الثاني في الأحكام
و يملك الموقوف عليه الصوف و اللبن الموجودين وقت الوقف ما لم يستثنه. (١)
و لا يصحّ بيع الوقف، و لا هبته، و لا نقله. (٢)
مقتضي العقد فيجب اتباعه.
قوله: (و يملك الموقوف عليه الصوف و اللبن الموجودين وقت الوقف ما لم يستثنه).
[١] أما وجه ملك الموقوف عليه لهما: فلأنهما جزء من الموقوف فيتناولهما العقد كما يتناولهما البيع، لكن لا بد في اللبن من ان يكون موجودا في الضرع و الصوف على الظهر، فلو احتلب اللبن أو جز الصوف لم يدخلا قطعا.
و لو كان الموقوف نخلة و كان طلعها موجودا حين العقد لم يدخل في الوقف، سواء أبّر أم لا، لأنه ليس جزءا من المسمى، و به صرح المصنف في التذكرة [١]، و شيخنا الشهيد في الدروس. [٢].
فإن قيل عقد الوقف إن تناول الصوف و اللبن وجب أن يكونا وقفا، عملا بمقتضى العقد، و ذلك ممتنع في اللبن. و إن لم يتناولهما كانا على ملك الواقف كالحمل.
قلنا تناول العقد لهما لا يقتضي كونهما وقفا، لأن مقتضاه تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة، و هما محسوبان من المنافع فيتناولهما العقد باعتبار شمول المسمى إياهما على حكمهما.
و أما إذا استثنى الواقف الصوف و اللبن الموجودين، فلأنه لا منافاة في هذا الاستثناء لمقتضى العقد، لأن الموقوف ما عداهما و المعتبر ما يتجدد من المنافع، أعني:
ما يتكون بعد تحقق الوقف، فلو استثنى شيئا من تلك المنافع لم يصح.
قوله: (و لا يصح بيع الوقف، و لا هبته، و لا نقله).
[٢] و لا غير ذلك من
[١] التذكرة ٢: ٤٤٠.
[٢] الدروس: ٢٣٤.
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٩، ص: ٦٨
و لو خربت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف، و لم يجز بيعها [١] . و لو وقع بين الموقوف عليهم خلف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه و لو لم يقع خلف و لا خشي خرابه بل كان البيع أنفع لهم لم يجز بيعه أيضا على رأي. [٢]
الأسباب الموجبة لإبطال حكم الوقف.
قوله: (و لو خربت الدار لم تخرج العرصة عن الوقف و لم يجز بيعها).
[١] لأنها من جملة الموقوف، و قد قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم «لا يباع أصلها و لا يبتاع و لا يوهب و لا يورث» [١]، و قال أحمد: إذا خرب الوقف و بطلت منافعه كدار انهدمت، أو أرض خربت و عادت مواتا و لم يكن عمارتها، أو مسجدا انتقل أهل القرية عنه و صار في موضع لا يصلّى فيه، أو ضاق بأهله و لم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعث جميعه و لم يمكن عمارته و لا عمارة بعضه إلّا ببيع بعضه جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، فإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع جميعه [٢]، و لا يعتد بخلافه.
قوله: (و لو وقع بين الموقوف عليهم خلف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه، و لو لم يقع خلف و لا خشي خرابه بل كان البيع أنفع لهم لم يجز بيعه أيضا على رأي).
[٢] اختلف كلام الأصحاب في جواز بيع الوقف: فمنعه ابن إدريس على جميع الأحوال [٣].
و هو مختار ابن الجنيد.
و جوّزه في الجملة الأكثر و اختلفوا: فجوزه المفيد إذا خرب و لم يوجد له عامر، أو كان غير مجد نفعا، أو اضطر الموقوف عليهم الى ثمنه، أو كان بيعه أعود عليهم، أو
[١] صحيح مسلم ٣: ١٢٥٥ حديث ١٦٣٢، سنن ابن ماجة ٢: ٨٠١ حديث ٢٣٩٦، مسند احمد بن حنبل ٢: ٥٥.
[٢] المغني لابن قدامة ٦: ٢٥١.
[٣] السرائر: ٣٧٦.