جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٣ - ب لو قال له علي مال قبل تفسيره بقليله و كثيره
و لو قال: مال جزيل، أو جليل، أو عظيم، أو نفيس، أو خطير، أو عظيم جدا، أو عظيم عظيم قبل تفسيره بالقليل أيضا. و لو قال: كثير، قيل:
يكون ثمانين، و الأقرب المساواة. (١)
قوله: (و لو قال: مال جزيل، أو جليل، أو عظيم، أو نفيس، أو خطير، أو عظيم جدا، أو عظيم عظيم قبل تفسيره بالقليل أيضا، و لو قال:
كثير، قيل يكون ثمانين، و الأقرب المساواة).
[١] إنّما قبل تفسير العظيم و الجزيل و نحو ذلك بالقليل، لأنّه يحتمل ان يريد:
عظيم خطره بكفر مستحله و وزر غاصبه و الخائن فيه، لأنّ أصل ما يبنى عليه الإقرار الأخذ بالمتيقن و ترك ما سواه، فإنّ الأصل براءة الذمّة.
فإن قيل: ذلك لا يطابق الاستعمال العرفي.
قلنا: ليس للعرف في ذلك معنى محقق يرجع اليه، و عظم الشيء و نفاسته يتفاوت بتفاوت أحوال الناس و اختلاف طبقاتهم تفاوتا لا ينضبط، فربّما عد القليل نفيسا في حال و باعتبار شخص، و حقيرا في حال آخر و باعتبار شخص آخر، فلا مرجع في ذلك إلّا قبول تفسيره تمسكا بيقين البراءة.
و قال بعض العامة: لا يقبل أقل من عشرة دراهم [١]، و بعض لا يقبل أقل من مائتي درهم نصاب الزكاة [٢]، و قيل غير ذلك، و كله رجوع الى غير معلوم الدلالة.
و القول بأنّ الكثير ثمانون قول الشيخ رحمه اللّه [٣]، و جماعة [٤]، و وجهه: أنّه قد ثبت في عرف الشرع هذا المقدار في النذر فكذا في غيره، و إلّا لزم الاشتراك
[١] انظر المغني لابن قدامة ٥: ٣١٦.
[٢] انظر المغني لابن قدامة ٥: ٣١٦.
[٣] المبسوط ٣: ٦.
[٤] منهم ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٩٧، و ابن البراج في المهذب ١: ٤٠٥.