جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٩ - أ إذا عطف ببل فإن كانا معينين أو مختلفين لم يقبل أضرابه
و كذا لو قال: له قفيز شعير بل قفيزان حنطة. (١)
و لو قال: له عشرة لا بل تسعة لزمه عشرة، بخلاف الاستثناء. (٢)
و لو عطف ب (لكن) لزمه ما بعدها، إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي. فلو قال: ماله عندي عشرة لكن خمسة لزمه خمسة. (٣)
قوله: (و كذا لو قال: قفيز شعير بل قفيزان حنطة).
[١] أي: يلزمه ثلاثة أقفزة للاختلاف في الجنس.
قوله: (و لو قال: له عشرة لا بل تسعة لزمه عشرة بخلاف الاستثناء).
[٢] الفرق بين الاستثناء و الإضراب سواء كان مع حرف السلب أو بدونه: أنّ الاستثناء من متممات الكلام، و ذلك لأنّ المحكوم بثبوته هو المستثنى منه المخرج منه المستثنى، فلا يعقل تعلق الحكم بثبوته إلّا بعد تمامه بإخراج المستثنى منه.
و أمّا الإضراب ببل بعد الإيجاب فإنّه يجعل ما قبلها كالمسكوت عنه، فهو رجوع عن الحكم السابق و إنكار الإقرار المتقدم، فإن كان معه حرف السلب فهو نقيض ما تقدم، و لا ريب أنّ إنكار الإقرار و الرجوع عنه غير مسموع. و أعلم أن ما ذكر من الاحتمال في المسألتين السابقتين آت هنا، و قد حكى نظير ذلك في التذكرة قولا عن زفر و داود [١].
قوله: (و لو عطف ب «لكن» لزمه ما بعدها، إذ لا يعطف بها إلّا بعد النفي، فلو قال: ماله عشرة لكن خمسة لزمه خمسة).
[٣] لا ريب أنّ لكن يعطف بها بعد النفي و بعد النهي، و أجاز بعض النحاة العطف بها بعد الإيجاب. فقول المصنف: (إذ لا يعطف بها إلّا بعد النفي) مراده به: أنّه لا يعطف
[١] التذكرة ٢: ١٥٩، المغني لابن قدامة ٥: ٢٩٧، الشرح الكبير المطبوع مع المغني ٥: ٣٥١.