جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٩ - و المريض
و إن مات في مرض الإقرار فكذلك إن لم يكن متهما، و إلّا فمن الثلث. (١)
و لو أقر بدين مستغرق و لا تهمة، و ثبت بالبينة آخر مستغرق، أو
دخول النقص عليهم بمزاحمة المقر له إياهم أم لا، بدليل قوله فيما بعد: (إن لم يكن متهما)، و في ذلك إيماء إلى (قول جمع من الأصحاب بناء على) [١] أن إقرار المريض إذا مات (في مرضه) [٢] من الثلث إمّا مطلقا أو مع التهمة.
و ذلك على إشكال ينشأ: من أنّه لما صدر حال المرض مع التهمة كان كالوصية و هي غير لازمة، و من عموم قوله عليه السلام: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [٣]، و لأنّ المانع من النفوذ المرض و قد زال، و لإطلاق الأصحاب اللزوم إذا برأ، و هو الأصح.
قوله: (و إن مات في مرض الإقرار فكذلك ان لم يكن متهما و إلّا فمن الثلث).
[١] أي: و إن مات المريض المقر في مرضه الّذي أقر فيه فكذلك- أي: يقبل- و يكون نافذا من الأصل مع عدم التهمة، و معها من الثلث، و هذا هو أصح الأقوال للأصحاب، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيانه في الوصايا.
و هذا إنّما هو في الإقرار بما لا يكون من الثلث، كأن يقر بهبة قبل المرض، أو بدين من ثمن مبيع لا محاباة فيه، أو يسنده الى ما قبل المرض، فلو أطلق و تعذّر الاستفسار فليس ببعيد جعله من الثلث و إن لم يكن تهمة، لأنّ الإقرار إنّما يقتضي اللزوم قبل زمان الإقرار بمقدار ما يمكن إنشاء السبب.
قوله: (و لو أقر بدين مستغرق و لا تهمة و ثبت بالبينة آخر مستغرق.
[١] لم ترد في «ك».
[٢] لم ترد في «ك».
[٣] عوالي اللئالي ٢: ٢٥٧ حديث ٥.