جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤١ - و لو قال له عندي دراهم وديعة قبل تفسيره
و كذا لو قال: لك في ذمتي ألف و جاء بها و قال: هي وديعة و هذه بدلها، (١) أمّا لو قال: في ذمتي ألف و هذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل. (٢)
عليّ ضمانا في الذمّة، لأنه قصد به الإلزام للمال الّذي عليه، و ذلك لا يثبت إلّا في الذمّة، فوجد ما يدل على الثبوت في الذمّة هنا بخلاف مسألتنا. هذا محصّل كلامه، و مختار الشيخ أقوى.
و اعلم أنّ المصنف طاب ثراه جزم فيما إذا فسر بالوديعة على الاتصال بعدم القبول، مع أنّ الشيخ رحمه اللّه نقل الإجماع على القبول و تردد هنا، و ليس بجيد.
قوله: (و كذا لو قال: لك في ذمتي ألف و جاء بها و قال: هي وديعة و هذه بدلها).
[١] أي: يجيء فيه الاحتمالان السابقان، و منشأهما: من أنّه فسّر الألف بكونها وديعة و هو بظاهره مناف لكونها في الذمّة، و من أنّه كمّل التفسير بما يقتضي أنّه أراد كونها وديعة في الأصل و أنّها تلفت و وجب بدلها في الذّمة.
و القبول أرجح، لأنّ غايته إرادة المجاز و هو كون التي في الذمّة وديعة باعتبار أنّ سببها كان كذلك، و المجاز أيضا يصار إليه بالقرينة.
قوله: (أمّا لو قال: لك في ذمتي ألف و هذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل).
[٢] لا يخفى أنّه إن كان المشار اليه بقوله: و هذه، هو الألف الّذي قال أنّه في الذمّة لم يلزمه سوى ما أقر به إذا لم يقر بشيء آخر، إذ لو سلّمنا أنّ ما في الذمّة ينافي التفسير بالوديعة على كلّ حال فغاية ما يلزم أن يكون قد وصف المقر به بوصف يمتنع ثبوته له.
و إن كان المشار اليه بهذه شيئا غير مذكور، بل هو مقدّر بأنّه أحضر ألفا و قال: هذه التي أقررت بها إلى آخره فهنا يتجه وجوب ألف أخرى.
و في عدم قبول قوله في أنّ المقر به هو ما أحضره وجهان كالمسألة السابقة،