جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٣ - و لو قال له عندي دراهم وديعة قبل تفسيره
و لو قال: له عندي وديعة دينا أو مضاربة دينا صحّ و لزمه الضمان، لأنه قد يتعدى فيها فيكون دينا، و لو قال: أردت أنه شرط علي ضمانها لم يقبل. (١)
و لو قال: أودعني مائة فلم أقبضها، أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل مع الاتصال على إشكال. (٢)
(لم يقبل) يراد به عدم القبول مطلقا و لا مع البينة.
قوله: (و لو قال: له عندي وديعة دينا أو مضاربة دينا صحّ و لزمه الضمان، لأنّه قد يتعدّى فيها فيكون دينا، و لو قال: أردت أنّه شرط عليّ ضمانها لم يقبل).
[١] إنّما وحّد الضمير في قوله: (فيها) لمكان «أو» أن يتعدّي في الوديعة أو في المضاربة، و مقتضى العبارة أنّه إذا أطلق قوله: له عندي وديعة دينا الى آخره صحّ و نزل قوله على الضمان بالتعدّي، لأنّه محتمل، و لو فسر قوله بذلك صحّ بطريق أولى.
و إن قال: أردت أنّه شرط على ضمانها لم يقبل، لأنّ ذلك شرط فاسد، و لأنّها لا تكون دينا بذلك فيفسد التفسير و يجب عليه في ذمته المقر به.
و يلوح من العبارة وجوب ألف أخرى، و قد يستدلّ له بأنّ التفسير يقتضي وجوب ألف وديعة مشروط ضمانها، و قد أقر بألف دينا، و هو بعيد، لأنّه قد فسّر الألف التي قال أنها دين بتفسير فاسد، و لاحتمال أن يريد: أنّ صيرورتها دينا لتلفها مع اشتراط ضمانها، و حينئذ فيلغو التفسير، لأنّه يقتضي عدم الاستحقاق و هو مناف للإقرار.
قوله: (و لو قال: أودعني مائة فلم أقبضها، أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل مع الاتصال على إشكال).
[٢] ينشأ: من استعمال (أودعني) و (أقرضني) في إيجاب الوديعة و القرض، و لهذا