جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٧ - المطلب الرابع في المقر به
و لا أن يكون ملكا للمقر، بل إن كان بطل (١)، فلو قال: داري لفلان، أو مالي، أو ملكي، أو عبدي، أو بقري لفلان بطل للتناقض.
عليه، فإذا امتنع منه حبس كما يحبس على أداء الحق [١] و مقتضاه أنّه لو ادّعى الجهالة بنسيان و نحوه لا تسمع.
و قال في التحرير: و لو قال: نسيت احتمل الرجوع الى المدعي مع اليمين، و لا فرق في صحة الإقرار بالمجهول بين أن يقع في جواب الدعوى أو ابتداء [٢].
قوله: (و لا أن يكون ملكا للمقر بل لو كان بطل).
[١] أي: لا يشترط لصحة الإقرار أن يكون المقر به ملكا للمقر حين يقر به، بل الشرط في الإقرار بالأعيان أن لا تكون مملوكة للمقر حين إقراره، لأنّ الإقرار لا يزيل الملك عن صاحبه، و إنّما هو إخبار عن كونه مملوكا للمقر له حين إقراره. و الخبر حكاية عن المخبر به فيتأخر عنه، فلا بدّ أن يكون الملك للمقر له في نظر المقر حتى تقع المطابقة بين إقراره و ما في نفس الأمر، هكذا أطلقوا القول.
و ينبغي أن يقال: إنّ عدم ملك المقر في نفس الأمر شرط لصحة الإقرار لتقع المطابقة بين الخبر و المخبر عنه، و أمّا بحسب الظاهر فلا بدّ أن تكون له سلطنة تقتضي في ظاهر الحال كونه مالكا، لأنّ الإقرار لشخص بما هو مملوك لغيره ظاهرا لا اعتداد به قطعا.
و على هذا ففي تفريع قوله: (فلو قال: داري لفلان، أو ملكي أو مالي أو عبدي أو ثوبي لفلان بطل للتناقض) نظر، لأنّ شرط الصحة الإقرار و إن كان هو انتفاء ملك المقر بحسب الواقع، إلّا أنّ شرط صحته أيضا كونه مالكا بحسب الظاهر على ما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
[١] التذكرة ٢: ١٥١.
[٢] التحرير ٢: ١١٥.