جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٣ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو ظهر استحقاق نصف العين رجع بنصف العوض، و لو ظهر استحقاقها بعد تلفها في يد المتهب فالأقرب رجوعه على الواهب بما غرمه من القيمة و إن زادت عن العوض أو خلت عنه. (١)
أما المطلقة: فإن العوض إن كان مقدّرا كان له إبداله، و المتهب مخيّر، و إلّا فإن كان مع المعيب عوض المثل فصاعدا فلا شيء له، و إلّا تخير في الرد و استرجاع العين و إبقائه. و مما حققناه يعلم ان إطلاق العبارة يحتاج الى التنقيح.
قوله: (و لو ظهر استحقاقها بعد تلفها في يد المتهب فالأقرب رجوعه الى الواهب بما غرمه من القيمة و إن زادت عن العوض أو خلت عنه).
[١] أي: لو ظهر استحقاق العين الموهوبة بعد تلفها في يد المتهب، فإن الأقرب انه إذا رجع المالك عليه بقيمتها يرجع بما غرمه من القيمة على الواهب، سواء كانت الهبة خالية من العوض أو معوضا عنها، و سواء كان العوض أنقص منها أو لا.
و وجه القرب: انه مغرور، لأنه دخل على أن العين له مجانا أو بالعوض الأقل، بناء على انها ملك الواهب، و انها لو تلفت في يده لم يعقب التلف غرم، لأن ذلك مقتضي الهبة، فضعفت مباشرة المتهب لغروره فكان له الرجوع على السبب، لأن المغرور يرجع على من غره.
و يحتمل عدم الرجوع بشيء مع عدم العوض، و عدم الرجوع بما زاد على العوض لأقل، لأن التلف استقر في يده، و يضعّف بالغرور و الأصح الأول.
و لو كان العوض أزيد أو مساويا فلا بحث في الرجوع به، لفوات ما بذلك في مقابله. و كذا يرجع بما اغترم من اجرة و عوض المنافع و إن استوفاها على أصح الوجهين كما لو ظهر المبيع مستحقا، لأنه دخل على أنه يستحقها مجانا، أما ما اغترمه مما لم يحصل له في مقابله نفع فإنه يرجع به بطريق أولى.