جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٧ - د لو جنى عبد على حر جناية و قيمته خمسمائة
و لو كانت قيمته ستمائة و اختار السيد الفداء، جاز العفو في شيء و يفدي السيد الباقي بمثله و مثل ثلثيه، فيصير لورثة المجني عليه ألف إلّا شيئا و ثلثي شيء يعدل مثلي ما جاز بالعفو و هو شيئان، فإذا جبرت و قابلت
استوعبه الأرش، إذ لو نقص عنه لم يدفع الجميع قولا واحدا، و ما سيأتي من كلامه يدل على اعتبار هذا القيد.
و حينئذ فيلزم الدور، لأن قدر ما جاز فيه العفو لا يعلم إلّا إذا علم قدر التركة، و لا يعلم حتى يعلم ما الذي يحصل بالفداء، و لا يعلم حتى يعلم قدر ما جاز فيه العفو.
فنقول للتخلص: جاز العفو في شيء من القيمة و بقي خمسمائة إلّا شيئا يفديها السيد بمثليها.
و إنما اعتبرنا جواز العفو في شيء من القيمة دون العبد، لأن الفداء لما كان زائدا على القيمة لم يظهر أثر الزيادة لو نظر إلى العبد ما لم ينظر إلى القيمة فأجرى الحكم عليها.
و إنما قلنا: إن السيد يفديها بمثليها، لأن الدية مثلا القيمة، فيصير لورثة المجني عليه ألف إلّا شيئين يعدل مثلي ما جاز فيه العفو، و هو شيئان.
فإذا جبرت صار ألف يعدل أربعة أشياء، فالشيء مائتان و خمسون، و هو قدر العفو، و ذلك نصف العبد، و يفدي السيد النصف الآخر بمثلي قيمته، و هو خمسمائة، و ذلك نصف الدية، و هو مثلا ما جاز فيه العفو، و هو أيضا ألف إلّا شيئين.
و إن شئت قلت: صح العفو في شيء من العبد، فيبقى عبد إلّا شيئا يفديه السيد بمثليه، و هو عبدان إلّا شيئين يعدلان شيئين. فإذا جبرت كان عبدان معادلين لأربعة أشياء، فالشيء نصف العبد.
قوله: (و لو كانت قيمته ستمائة و اختار السيد الفداء، جاز العفو في شيء، و يفدي السيد الباقي بمثله و مثل ثلثيه، فيصير لورثة المجني عليه ألف إلّا شيئا و ثلثي شيء يعدل مثلي ما جاز بالعفو- و هو شيئان- فإذا جبرت