جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٧ - الاولى لو أوصى بعبد مستوعب لزيد
أثلاثا، (١)
أثلاثا).
[١] لو انحصرت التركة في عبد فأوصى به لزيد و بجزء مشاع- كثلث ماله- لعمرو، و لم يقصد الرجوع، و منع من تقديم احدى الوصيتين على الأخرى، و أجاز الوارث كلا منهما، ففي كيفية قسمته بين الوصيتين وجهان.
و احترزنا بعدم قصد الرجوع عما لو قصده، فإن الثلث يتمحض للوصية الثانية، لبطلان تعلق الأولى به. و بالمنع من تقديم احدى الوصيتين على الأخرى عما لو قدم إحداهما، فإن المقدمة تخرج، و ما يبقى بعدها يصرف إلى الأخرى و بإجازة الورثة عن ردهم، فإنهم إذا ردوا لا يقتسم الموصى لهما مجموع العبد بل ثلثه.
إذا عرفت ذلك فأحد الوجهين أن يقسم العبد بين الموصى لهما أرباعا، بأن تجمع بين الوصيتين و تبسط الأولى من جنس الكسر و تقسط التركة عليهما، فإن الوصية بعبد و ثلث التركة، و هو ثلث العبد لانحصار التركة في العبد.
فإذا بسطت الوصية الأولى أثلاثا كان المجموع أربعة لكل واحد ربع التركة، فللموصى له الأول ثلاثة أرباع، و للثاني ربع، كما في المديون مع قصور التركة عنها.
و هذا الوجه أقوى، لأن العمل بالوصية ما أمكن واجب، و لا ترجيح لإحدى الوصيتين على الأخرى، فيجب أن تكون نسبة قسط كل من الوصيتين و نقصها إلى قسط الآخرى و نقصها كنسبة تلك الوصية إلى الوصية الأخرى. و لأن الموصي قد منع من التقديم، فلا يجوز أن تقدم احدى الوصيتين على الأخرى بشيء أصلا.
و لأنه لو نذر أن يعطي لزيد عبدا معينا، ثم نذر أن يعطي عمرا ثلث ماله و انحصر ماله في العبد يقسط أرباعا قطعا كالدين، حتى لو لم يؤد حيا قسم كذلك بعد الموت، فالوصية بمثل ذلك كذلك، لأن كلا منهما سبب في الاستحقاق، و كون الوصية تبرعا و المنذور قد وجب لا أثر له في الحكم.
و الوجه الثاني قسمة العبد بينهما أسداسا، حملا للوصية على الدعاوي