جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٥ - الثاني ما يتضمن الرجوع كالبيع
و لو قال: الذي أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو فهو رجوع، و التدبير رجوع. (١)
و لو أوصى له بثلث ماله ثم باع (٢) المال لم يكن رجوعا، بخلاف ثلث معين أو عين مخصوصة.
و لو رجع عن المصرف (٣) بأن أوصى لزيد بعين، ثم لعمرو بأخرى و قصر الثلث، ثم أوصى بالأولى لبكر فالأقرب تقديم وصية عمرو.
قوله: (و التدبير رجوع).
[١] لأنه في معنى الوصية المضادة، فإنه إما وصية أو عتق بصفة، و كلاهما يستلزم الرجوع.
و قال بعض الشافعية: أنه ليس برجوع، بل يجتمع بين الوصيتين و يصير نصفه مدبرا [١]، و ليس بشيء.
قوله: (و لو أوصى بثلث ماله ثم باع.).
[٢] الثلث المعين كثلث المال الموجود، و العين المخصوصة كعبد هو ثلث التركة.
و الفرق بين الوصيتين: ان متعلق الاولى التركة في الجملة، و متعلق الثانية ذلك المعيّن.
قوله: (و لو رجع عن المصرف.).
[٣] أي: على الوصية لبكر. و وجه القرب تأخر وصية بكر عن وصية عمرو، فإن الوصية لبكر وصية مستأنفة غير الاولى، و قد بطلت الاولى، فيدخل النقص على الأخيرة و هي التي لبكر.
و يحتمل تقديم وصية بكر، لأن الوصية بالعين الاولى سابقة على الوصية بالعين الأخيرة، و الأسبق مقدّم عند القصور. و اختلاف الموصى لهم لا يمنع تقديم الوصية، فضعفه ظاهر، لأن الوصية الأولى قد بطلت قطعا بالرجوع عنها، و هذه وصية أخرى مستأنفة.
[١] المجموع ١٥: ٤٩٩.