جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٨ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو قبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلّا مع قرينة دالة على الرجوع أو على التفرد. (١)
و لو قال لزيد: أوصيت إليك، ثم قال: ضممت إليك عمرا، فإن قبلا
و فيه نظر، فإن الوصية إلى عمرو بعد الوصية إلى زيد تشعر بعدم الرضاء باستقلاله و الاكتفاء برأيه.
و ليس ببعيد إلحاق الإيصاء إلى البالغ و الصبي بما هنا إذا لم يقبل الصبي بعد بلوغه، أو مات، أو بلغ مجنونا أو فاسقا، فإن الظاهر منه أنه بعد حصول زمان بلوغ الصبي غير راض بانفراد البالغ.
فرع: لو لم يقبل زيد و قبل عمرو، ففي التذكرة: ان له الانفراد، كما إذا قبل زيد و لم يقبل عمرو [١]. و فيه نظر، لأنهما إن كانا وصيين على الاجتماع امتنع ذلك. و الذي يقتضيه النظر عدم انفراد واحد و إن لم يقبل الآخر.
قوله: (و لو قبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلّا مع قرينة دالة على الرجوع أو على التفرد).
[١] أي: لو قبل كل من زيد و عمرو الوصاية لم ينفرد أحدهما بالتصرف، لأن ظاهر حال الموصي عدم الرضى باستقلال واحد. و هذا إنما هو إذا لم توجد قرينة دالة على الرجوع عن الأول فيستقل الثاني. أو على تفرد كل منهما أو أحدهما خاصة، فإن دلت و وثق بها وجب اتباعها.
الفرق بين ما إذا أوصى إلى زيد ثم إلى عمرو، و بين ما إذا أوصى الى زيد ثم ضم إليه عمرو، ان معنى الضم يشعر بعدم الاستقلال، بخلاف الإيصاء. و الأصح عدم الفرق، إذ لا بد من العمل بالمتيقن، و هو صحة تصرفهما في حال الاجتماع، و عدم دليل على صحته في حال الانفراد.
قوله: (و لو قال لزيد: أوصيت إليك، ثم قال: ضممت إليك عمرا. فإن
[١] التذكرة ٢: ٥٠٩.